Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 384 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 384

٣٨٤ سورة العلق الجزء التاسع ضغط الهواء، فما كان منه إلا أن وجّه طائرته إلى الأسفل، وعندما وصل إلى ارتفاع ٦ أو ٨ آلاف قدم، عاد زميله إلى الصواب وأخذ يعتذر إليه. إذن، فكل شيء له نطاق عمل لا يمكن أن يتجاوزه. هذا هو حال الإنسان. لا أنه شك أن الله تعالى قد زوده بكفاءات عالية بوجه خاص، ولكن هذا لا يعني يستطيع أن يعمل فوق نطاقه مستعينا بهذه الكفاءات. لا شك أن الحصان يمكن أن 6 يجري ستين بل مائة ميل أحيانًا بدون توقف لكن هذا لا يعني أنه يمكن أن يباري الإنسان في الأمور العقلية. لا شك أن الحصان سيسبق أسرع إنسان عند الجري، ولكن فيما يتعلق بالعقل فإنه لا يمكن أن ينجز ما ينجزه أغبى الأغبياء. فلذلك يبين الله تعالى هنا أننا قد زودنا الإنسان بقوى عظيمة بلا شك، لكن هذا لا يعني حده يمكن أن يخرج عن وينجز الله تعالى فقط، كلا، لن يقدر الإنسان على ذلك بل الله هو القادر. فالله تعالى قد بين بقوله (كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أنه 28 ما يخص أنه باطلة تلك الوسوسة التي تغزو بعض القلوب بأن لا حاجة أن ينزل الله لهم منهجًا للحياة بواسطة محمد ، فإنهم يستطيعون أن يختاروا بأنفسهم دينا لهم. وهذه الأفكار لا تساور إلا قلب من قد تجاوز حده، إذ لا يحق للعبد أن يتدخل فيما يخص الله تعالى، فلن ينجزه إلا هو الله لا شك أن الله تعالى قد زوّد الناس بقدرات عظيمة، لكنها محدودة في كل حال ولا شك أنه قد أعطاهم العقل، لكنه أيضا محدود في نطاق قواه الذاتية، فلن يقدروا على أن يختاروا بأنفسهم دينًا لهم، أو أن يقترحوا بعقولهم وسائل قرب الله تعالى. أنه أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى شرح الكلمات: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى: هذه الجملة مفعول لأجله، أي أن الإنسان قد طغى لأنه يظن مستغن عنا. فمن معاني رأى : ظَنَّ وَجَدَ؛ فَهم. والرؤية هنا قلبية، إذ ذكر لها هنا مفعولان، والرؤية القلبية لها مفعولان دائما. (تاج العروس)