Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 376
٣٧٦ سورة العلق الجزء التاسع مثلاً: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جدَارًا يُريدُ أَنْ يَنْقَضَ (الكهف : ۷۸)، ومتى يريد الجدار أن ينقض هذا القول يدل على جهل صاحبه وكان في المجلس أحد علماء المسلمين فاحتار في أمره ولم يستطع الرد على المعترض. وفيما هم في ذلك إذ دخل على المعترض غلامه الذي كان من قبيلة عريقة فقال له: اذهب إلى فلان من أصدقائي فهو مريض وأخبرني عن حاله. فذهب ورجع بعد قليل وقال: إنه يريد أن يموت. فسُقِطَ في يد المعترض إذ وجد من غلامه الردَّ على اعتراضه الذي أثاره ضد القرآن الكريم، إذ قال : متى يريد الجدار أن ينقض، فجاءه الغلام وقال له: صديقك يريد أن يموت، مع أن الإنسان لا يريد أن يموت إنما هي استعارة تعني أنه على وشك الموت. كذلك فإن الآية تعني أن ذلك الجدار كان على وشك السقوط، وليس أن الجدار عاقل يريد أن ينقض (فقه اللغة للثعالبي، باب في إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل على الحقيقة) وهذا هو حال علم الاقتصاد حيث أوجده الله تعالى لتوضيح نظام الاقتصاد القرآني. باختصار، إن جميع هذه العلوم التي ظهرت في العالم واحدا بعد الآخر من صرف ونحو وتاريخ وأدب وكلام وفقه وما إلى ذلك، إنما وُجدت ببركة القرآن الكريم ولتأييده ،وخدمته ولولاها لم تنكشف على الناس حقيقة القرآن وعظمته كما ينبغي. كان العرب أمة جاهلة فلولا القرآن لم يتوجهوا إلى هذه العلوم، إنما عنوا بها لأنهم آمنوا بالقرآن الكريم، ثم لكي ينشروا تعاليمه بين الناس اخترعوا هذه العلوم أو توجهوا إليها. أما باقي العلوم فإنها أيضًا قد أُخِذت من القرآن الكريم، لأن العرب اخترعوها أو أحيوها، فأخذ منهم الباقون. لقد حاولت أوروبا طويلاً إخفاء منة المسلمين هذه، لكن قد وجد اليوم في أوروبا نفسها قوم أعلنوا في كتبهم بكل قوة أن من العار أن نتعلم هذه العلوم من المسلمين ثم لا نذكرهم في كتبنا مطلقًا، ونُوهِمُ العالم أننا مخترعوها؛ إنه لأسوأ مثال لنكران الجميل. إن المسلمين هم علمونا هذه العلوم، ولكنا لا نذكر أسماءهم، وننسبها إلينا كلها. من