Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 347
٣٤٧ سورة العلق الجزء التاسع بكثرة، فلا تقرأه منفردًا بل اقرأه على الناس لأن الله تعالى قد أرسلك لعرض هذا التعليم على الناس أجمعين. واعلم أنا معك ونعلن أنك رسولنا الحق. وهذا يعني أنني أن قوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ يحتوي على جميع المفاهيم التي تنطوي عليه الشهادتان. فكأن قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) يعني: "أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". . أي أَعرِضُ أمامكم ذلك الإله الأحد الذي تيسرت لي معرفته الصحيحة الحقة، وباسمه أدعوكم للإيمان به، فإذا لم تُلبّوا دعوتي ستكونون عند الله من المجرمين والآثمين، لأني رسوله إلا وقمتُ باسمه. لقد أُمرتُ أن لا أخفي هذا التعليم بل أنشره في العالم وأوصله إلى الناس كافة. باختصار، قد ضَمَّن الله تعالى هذه الآية الشهادتين من أول يوم حين أمر رسوله أن يعلن بين الناس اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَق. . أي أنك رسوله وأن عقيدتك عن ربوبية الله تعالى هي " وأنّ تبليغ هذه الرسالة إلى الناس واجبك. هنا ينشأ سؤال: ما الحكمة في إضافة جملة الذي خَلَق إلى قوله تعالى اقرأ باسْمِ رَبِّكَ ؟ فقوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ يتضمن مفهوم الخلق، لأن الرب هو من ينشئ الإنسان حالا بعد حال إلى حد التمام. (المفردات) والجواب أن من قواعد كل لغة أن بعض الكلمات تستعمل أحيانًا بمعناها الخاص بدلاً من معناها العام. خذوا مثلا كلمة "الرب"، فإن العرب يطلقونها على ما سوى الله أيضا، فيسمون سيدَ القوم ربا، لأنه يقوم بتربية القوم في نطاقه. والأب والأم والأستاذ كلهم أرباب من نوع معين، إذ يقومون بتربية الإنسان تربية سس جسمانية وعلمية. وفي اللغة العبرانية يُطلق الرّبي على عالم الدين (الأقرب). فلو اكتفى الله تعالى بقوله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ دون قوله تعالى الذي خَلَقَ فربما ظن البعض أن الرب لم يُستعمل هنا بمعناه العام أي: الله تعالى، وحتى لو لم يفكر أحد هذا التفكير، فمع ذلك لم يتضح من قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ما إذا كانت كلمة الرب قد استعملت هنا بمعناها الخاص أم بمعناها العام، إذ إن الأب والأم والأستاذ والملك والمعلم الديني كلهم يُسمَّون أربابا ؛ فدَرْءًا لهذا الإشكال أضاف الله