Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 341
٣٤١ سورة العلق الجزء التاسع باختصار، إذا قارنا النبي له مع الأنبياء الآخرين من حيث حادث بدء نزول الوحى، فلا يسع أحدا إنكار أن ما أوحي إليه يمتاز عن الوحي لباقي الأنبياء جميعا، وأن الله تعالى لم يعبر لغيره من الأنبياء عن حبه ولطفه كما عبر عنه له. الترتيب والترابط : الناحية إن مضمون هذه السورة هو نفس مضمون السورة السابقة، بمعنى أن الله تعالى قد بين فيها ما بينه في وَالتِّين وَالزَّيْتُونِ ، ولكن بأسلوب جديد. فقد أشار الله تعالى في والتين وَالزَّيْتُونِ إلى تسلسل الوحي، مبينًا أن الوحي مستمر منذ بدء العالم. لقد ظهر الوحي أولا بواسطة آدم ثم نوح ثم موسى، والآن قد ظهر عن طريق القرآن الكريم. وهذا الموضوع نفسه قد بينه الله تعالى الآن في هذه السورة حيث قال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. . أي لو تدبرتم في خلق الإنسان لوجدتم أنه كما يتطور كفرد - من علقة إلى مضغة حتى يخرج من بطن أمه بصورة إنسان كامل، كذلك قد تطور الإنسان كجنس- فكان أولاً علقةً من الروحانية، ثم مضغة، ثم يتطور ويتطور إلى أن يصبح إنسانًا كاملاً في شكل محمد. فقوله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ إشارة إلى نفس قوله تعالى (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون)، حيث بين الله تعالى أننا كنا نريد منذ بدء الخليقة أن نطور الإنسان من الناحية الروحانية درجة درجة حتى نخلق الإنسان الكامل. وما دامت هذه خطتنا منذ بدء الخليقة، فكان لزاما أن تتحقق هذه الغاية المنشودة للإنسانية، وإلا أصبح خلق الإنسان وقيل أن الخطة التي بدأ الله خلق الإنسان من أجلها لم تنجح -والعياذ بالله فثبت أن هذه الآية تسلسل لموضوع السورة السابقة، وتبين مضمونها بأسلوب جديد. لعل أحدا يقول هنا : إن سورة العلق هى أول سورة نزولاً، فما معنى إثباتُ ، ربطها بسورة "التين" التي نزلت فيما بعد؟ والجواب أن للقرآن ترتيبين ترتيب نزولي وبحسب هذا الترتيب كانت سورة العلق قبل سورة التين وترتيب تدويني وهو لكل العصور، وبحسبه قد دونت السور في المصحف، فلم تُدوَّن السور نظراً إلى زمن نزولها بل بحسب مضامينها. عينا، 28