Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 342
الجزء التاسع ٣٤٢ سورة العلق والآن أشرح هذه الآيات لأبين لكم ما أودع الله هذه الرسالة التي تلقاها نبينا في بدء الوحي من علوم ومعارف. م الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) التفسير: (اقرأ) هى أول كلمة نزلت على الرسول ، وقد تم بها الإعلان عن ﷺ، نبوءات عظيمة منذ ظهور الإسلام. إنها تعني أصلاً اقرأ الشيء المكتوب، ولكن من معانيها: أعلن، وكلا المعنين ينطبقان هنا بشكل رائع. ونظرا للمعنى الثاني لكلمة اقرأ سيكون المراد من قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ : أعلن عن هذا الكتاب باسم ربك الذي خلقك. مما أن القرآن الكريم قد أعلن منذ أول يوم أن هذا الوحي ليس موجهًا لمحمد فحسب، بل هو لجميع الأمم والشعوب إلى يوم القيامة. بينما نجد أن أول وحي نزل على موسى ال هو : "فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ يعني أن إِلَى فِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ" (الخروج ۳: ۱۰)، مع المهمة الأساسية للأنبياء أن يُطهروا قلوب الناس ويخلصوهم من عبودية الشيطان، وينوروا لهم سبل التقوى والطهارة، ولكن أول وحي لموسى ال لم يحتو على أي رسالة كهذه. كما لم يُذكر هذا الأمر المهم في أول رسالة تلقاها عيسى الل، وإنما ورد فيه أن حمامة نزلت وجاء صوت من السماء "أنت ابني الحبيب". أما النبي ﷺ فقال الله تعالى له في أول وحي أنزله عليه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. . يا محمد، أعلن بين الناس وأخبرهم أن خالقهم وربهم يدعوهم إليه، وهكذا بين الله تعالى في أول كلمة من وحيه إلى محمد و أن رسالته رسالة عالمية تخاطب الأسود والأبيض ، وأن من واجبه الله أن يبلغها إلى الناس أجمعين، ويعود بالذين قد انحرفوا عن العتبة الإلهية إلى خالقهم مرة أخرى.