Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 326
٣٢٦ سورة العلق الجزء التاسع تكون هذه السورة أو الآيات قد نزلت بعد كذا وكذا من الأحداث، مع أنها تكون قد نزلت قبلها بكثير حيث أخبر الله تعالى فيها سلفًا كنبوءة أن بعضا من كفار مكة يكون مثيلاً لفرعون، وبعضهم مثيلاً لهامان ويكون محمد مثيلا ليوسف حيث يطرده إخوته من بلدته كما طرد يوسف من بيته بيد إخوته. وهناك أنباء كثيرة من هذا القبيل في كلام الله الذي نزل على محمد ﷺ وتحققت فيما بعد حرفيًا، ولكن الصحابة الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم كانوا قد تُوفّوا، فاستغل العدو هذا الوضع، وحيثما وجد نبوءة في القرآن قال فوراً هذه الآيات أو السور قد نزلت بعد هذه الأحداث. وهذا هو الطريق الذي اتبعه المستشرقون الغربيون لإبطال النبوءات القرآنية إذ يعتبرون الآيات والسور المتضمنة أي نبوءة أنها نزلت فيما بعد، إذ يقولون: لا شك أن الناس يقولون إنها سورة أو آيات مكية، ولكن حيث إنها تتحدث عن الحادث الفلاني الذي وقع في المدينة فثبت أنها ليست مكية، بل مدنية. وليس غرضهم من ذلك إلا إبطال دعوى المسلمين بأن محمدا قد تنبأ بأنباء عديدة وقد تحققت في وقتها، ليثبتوا أن محمدًا ( لم يتنبأ بأية نبوءات، وإنما صاغ هذه الآيات وأضافها إلى قرآنه بعد وقوع هذه الأحداث وما كان الصحابة أحياء حتى يردوا على هذا الاعتراض، وما كانت هذه الأسئلة قد أثيرت أمامهم حتى يلقوا الضوء حولها، لكن لم يكن من الرد عليها بُدّ فحل الله تعالى قضية ترتيب الآيات والسور أيضا ببعثة المسيح الموعود ال كما حلّ كثيرا من المسائل الإسلامية الأخرى. وبيان ذلك أن القرآن الكريم لم يكن يدوّن أولاً بأول تدوينا يُعرف به تاريخ نزول سوره ،وآياته ولكن الله تعالى قد بعث المسيح الموعود اللي في زمن انتشرت فيه الكتابة والمطابع على نطاق واسع، فكان كل شيء يُطبع فورًا ويصل أيدي الناس وأنظارهم بحيث أصبح من المستحيل أن يزعم أحد أنه ما دام كذا وكذا من الوحي يشير إلى كذا وكذا من الأحداث التي وقعت في عام كذا وكذا، فثبت أن ذلك الوحى اختلق بعد الحادث في سنة كذا لا قبلها باختصار، إن شخص المسيح الموعود العلا شاهد قوي على بطلان طعن المستشرقين.