Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 324 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 324

٣٢٤ سورة العلق الجزء التاسع بعد نزول أول وحي عليه، فنقول: إن أول ما فعله القرآن الكريم أنه رد على طعنهم هذا ردًا قويًا لا يمكن دحضه. يقول علماء النفس اليوم إنّ الكفاءة الخارقة علامة الجنون، وقد أجبتُ على هذا فيما سبق، وإذا كان أحد لا يقتنع بجوابي فأقول له: إذا كانت الكفاءة الخارقة هي نتيجة الجنون فنتمنى أن يجعلنا الله تعالى مجانين، لأنه ما دام تقدم العالم منوطا بالكفاءة الخارقة التي هي علامة الجنون فثبت أن رقي العالم ليس منوطا بالعقلاء بل بالمجانين، وهم الأحق بأن يتأسى الناس بأسوتهم. لقد أثار السير "وليام موير" هنا اعتراضًا فقال: ما دام الله تعالى قد قال لمحمد هنا مع نفسه أن السور التي هي في الواقع من قبيل مناجاة محمد اقرأ فهذا يعني كانت قد نزلت قبل سورة اقرأ. (تفسير القرآن لـ"ويري") وبيان استدلاله هو أنه لما قيل لمحمد اقرأ فلا بد أن يكون هناك سورٌ أُمِرَ بقراءتها على الناس، وتلك السور هي تلك التي يحادث فيها محمد نفسه، وهي: سورتا "الليل" و"الضحى" عند وليام موير، إذ يرى أن محمدا ) كان يتدبر حالة قومه فصوّرها في هاتين السورتين، ثم ظنّ أنهما وحي من الله تعالى وعليه أن يقرأه على الناس، فاختلق سورة اقرأ. والرد على هذا الطعن كالآتي: أولا: القضية تاريخية ولا علاقة لها بالاجتهاد. فإذا كان التاريخ يؤكد أن هاتين السورتين قد نزلتا بعد اقرأ فما قيمة القياس والاجتهاد إزاء ذلك؟ لا شك أن بعض الرواة قالوا أن سورة القلم ثم المزمل ثم المدثر هي أول ما نزل بعد سورة اقرأ، وقال بعضهم إن أوائل آيات سورة المدثر هي التي نزلت بعد سورة ، لكن لم يقل أحد من الرواة أن سورتي الليل والضحى نزلتا قبل اقر وثانيا: ليس في هاتين السورتين ما يجعلنا نعتبرهما أسبق نزولا من سورة هل تسجيل الأفكار الواردة فيهما في سورة تليهما كان محالاً؟ الحق أن القياس والاجتهاد إنما ينفع إزاء الشهادة التاريخية إذا كان وقوع حادث ما يستحيل تاريخيا،