Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 323
يتمتع ۳۲۳ سورة العلق الجزء التاسع وبراءته من الجنون. تعلمون أن أحدا إذا ألف كتابًا في علم الأخلاق سميتموه عالما كبيرا، وإذا أعد المرء كتابًا حول علم العقائد اعتبرتموه علامة، وإذا أتى أحد برأي جديد في السياسة عددتموه من العلماء الأفذاذ، وإذا قدم البعض رؤية جديدة في علم الاقتصاد سميتموه عالما مبدعًا، وإذا ألقى أحد الضوء على علم الاجتماع اعتبرتموه عالما كبيرا، أما محمد فقد أتى بمعارف وعلوم لا مقارنة بينها وبين أي كتاب في أي علم وفنّ. لقد تحطمت الأقلام مقابله وعَيَّ القومُ في منافسته، لقد أجرى من العلوم أنهارا، ومنح العالم من المعارف ذخيرة لا تنضب، فلا شك أنكم لو تخليتم عن التعصب لأدركتم أن كفاءته الخارقة ليست دليلا على جهله، بل هي دليل على علمه الخارق وعلى التأييد والهدي الذي يتلقاه من السماء. لا شك أن هناك تشابها بين المجنون وبين العبقري وبين الجاهل المطبق والفهامة الكبير، حيث کلاهما بطاقة غير عادية، لكن الفارق أن أحدهما يتردّى إلى الدرك الأسفل، والآخر يصعد إلى القمة إن العالم العبقري يعلّم الناس ما لم يخطر ببال كبار العلماء، والجاهل المطبق يأتي ما لا يأتيه كبار الحمقى والجهال. فثبت أن البعض إذا امتاز عن الآخرين بكفاءاته العبقرية، فهذا لا يدل على جنونه، وإنما علينا أن نرى ما إذا كان تميزه عن الآخرين ينفع البشرية أم يضرها، وإذا كان ينفع البشرية، فلا يمكن أن يُعتبر تميزه أو تغيره نتيجة الجنون. ما أصدقه وما أروعه من دليل قدّمه الله تعالى على صدق النبي ، وقدمه في أوائل أيام نزول الوحي وعندي أنها معجزة قرآنية عظيمة، حيث رد الله تعالى على اعتراض كان سيثيره أعداء الإسلام على وحي النبي الا الله منذ بدء الوحي في وقت لم یکن قد عرض دعوته على أهل مكة بعد، حيث يقرّ الجميع أنه عرض دعواه على أهل مكة بعد نزول أوائل سورة المدثر، أما قوله تعالى في سورة القلم ان وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونِ فقد نزل قبل سورة المدثر، وبعيد سورة (اقرأ)، وهذا يعني أن الله تعالى قد أخبر رسوله حتى قبل إعلان نبوته أن الناس سيتهمونه بالجنون. ولو افترضنا أن بعض الأعداء اتهم النبي ﷺ بالجنون 6 دو