Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 321
۳۲۱ سورة العلق الجزء التاسع محاله يتوصل إلى أدق تفاصيل الأشياء ويخترع مخترعات جديدة. فالناس يتفاوتون كفاءات، فبعضهم ذو كفاءة عادية، وبعضهم ذو كفاءة خارقة، وكلاهما يمتاز عن الآخر تماما. ووجود كفاءات خارقة في أحد ليس دليلا على جنونه. فإذا امتاز المرء بكفاءات خارقة عن الآخرين فلا يمكن أن نرميه بالجنون ومن فعل ذلك فكأنما ادعى أن كل التقدم في الدنيا منوط بالمجانين. أفلا يدل هذا على جنونه هو؟ والسؤال هنا: لماذا خلق الله تعالى العقل في الإنسان؟ إذا كان العقل لإنجاز عمل عظيم، فالذي يأتي بإنجاز عظيم يدل على ذكائه لا على جنونه. إذا كان المرء يختلف حالاً وكفاءةً عن الآخرين فعلينا أن نرى ما إذا كانت حالته الخارقة تتسبب في رقي الإنسانية أم في انحطاطها؟ فإذا كانت تؤدي إلى رقي الإنسانية فلا بد أن نقول أن أحواله الخارقة تدل على رجاحة عقله وخرق ذكائه. أما إذا كانت أحواله تؤدي إلى دمار الإنسانية وخرابها، فلا بد من القول إن اختلاف أحواله دليل على جنونه. باختصار، إن اختلاف أحوال أحد أو كفاءته الخارقة وحدها ليست علامة على جنون أحد. واللافت أن العدو يقول اليوم أن أحداث نزول الوحي تدل على خلل في عقل محمد -والعياذ بالله- لكن القرآن قد رد على ذلك في أوائل آياته نزولاً ردا مفصلاً، وأخبر العالم أن هذا الاعتراض دليل على شدة غباء المعترض. وهذا الرد موجود في سورة (القلم). لقد سبق أن ذكرنا أن المفسرين يقرون أن هذه السورة قد نزلت بعيد الآيات الأولى من سورة العلق فهذه السورة تتناول تهمة الجنون نفسها وتعلن أن الخطأ الظن أن محمدا قد أُصيب في عقله. ولا شك أن هذا من الذكر لمن إعجاز القرآن الكريم، ولو تدبره غير المسلمين بأمانة لاعترفوا أن هذا الكلام ليس من نسج خيال بشر، بل هو تنزيل من رب العالمين. فحتى قبل أن يتهم العدو محمدًا بالجنون بناءً على أحداث نزول أول وحي عليه، علم الله تعالى من على عرشه أنه سيأتي يوم يتهم فيه العدو محمدًا بالجنون لعدم معرفته بكيفية نزول الوحي! فأنزل الله تعالى في الوحي الثاني ردًّا على هذه الشبهة وقال