Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 320
۳۲۰ الجزء التاسع سورة العلق الطاعنين: هل المصاب بالجنون يُعرف بتغطية نفسه بالثياب؟ هل الثابت طبيا أن من يغطي نفسه بالثياب يكون مجنونا؟ أو هل يسأل الطبيب أهل المريض: هل تغطونه بالثياب حين يرى مشهدا كذا؟ فثبت أن استدلال أعداء الإسلام من قوله : "زملوني زَملوني" على اختلال في عقله دليل على حمقهم وغبائهم. لا شك أن النبي أصابه القلق عند نزول الوحي، ولكن هذا لم يكن دليلاً على إصابته بخلل روحاني أو عقلي أو مادي، بل كان دليلا على خشيته لله تعالى. لقد رأينا أن أحداثًا بسيطة تصيب الناس بالهلع حتى يتصببون عرقا، فلو زجر أحدهم المدير على خطأ أو سأله عن قضية أصيب بالرعب وارتجفت فرائصه وتصبب عرقا. فإذا كان الإنسان يصاب بالرعب من مسؤولين دنيويين عاديين فما بالك بتأثير عظمة الله وجلاله وجبروته في قلب الإنسان؟ فقوله : "زملوني زملوني" دليل أن الله تعالى استولى على قلبه فأراد أن يستلقي لبعض الوقت لتسترخي وترتاح. ونسأل الذين يعتبرون هذا الحادث جنونا: من أين علموا أن تغطّي المرء بالثياب علامة الجنون؟ لم نسمع قط أن طبيبا قال لأهل مريض وجد فيه آثار جنون: هل يتغطى هذا بالثياب؟ إذا كان يتغطى بها فهو مجنون حتما، وإلا فلا. فاستنتاج الخصوم من تغطّي النبي بالثياب إصابته بالجنون والعياذ بالله- لدليل على جنونهم هم. وحي رعب أعصابه ثم عليهم أن يروا ما إذا كانت تصرفات النبي لو الأخرى تدل على الجنون؟ الواضح أن صاحب الكفاءات الخارقة يختلف حالا عن الآخرين، فالذي عنده كفاءة رياضية خارقة يتميز عن ذوي الكفاءة الرياضية البسيطة، وصاحب المعرفة غير العادية بالتاريخ يمتاز عن ذوي المعرفة البسيطة بهذا العلم. والحال نفسه بالنسبة إلى الطب وغيره من العلوم فأحيانًا يكون المرض بسيطا في الظاهر فيعالجه الأطباء العاديون علاجا عاديا ولكن الطبيب الحاذق يدرك بعلمه فورًا أن المرض خطير فيعالجه، أو أحيانًا يكون المرض بسيطا ويعتبره الأطباء العاديون شديدا، لكن الطبيب الحاذق يدرك فورا أن المرض بسيط فيتصرف بحسب ذلك. والحال نفسه بالنسبة إلى العلوم الأخرى، فالعالم العادي تظل معرفته بسيطة، ولكن العالم الفذ في