Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 322
الجزء التاسع علومهم ۳۲۲ سورة العلق ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونِ (القلم: ٢-٣). فهذه ثاني سورة نزلت على رسول الله ﷺ وقد ردّ الله في بدايتها على الاعتراض الناشئ في قلوب الناس بسبب الوحي، وقال نُقسم بالدواة والقلم وكلّ ما كُتب بهما في العالم من علوم ومعارف أنه لو جُمع جميع هذا الكلام المسطور لعلمت الدنيا أنه ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونِ. بمعنى أن العلماء إذا كانوا قد جاءوا بهذه العلوم والمعارف التي كتبوها، فقد جئت بأكثر من معارفهم، وإذا سمي هؤلاء علماء رغم الناقصة، فكيف يمكن أن تُسمّى مجنونا بسبب معارفك التي فاقت معارفهم؟ لا بد أن تسمى أعلم منهم، واختلافك عنهم يرجع إلى زيادة علمك لا إلى نقصانه. والدليل على أنك لست بمجنون أنك ستعلم الناس ما لم يعلمهم أحد من أجل الرقي في الروحانية والدين، وسيكون هذا دليلا على أنك لست بمجنون. وإذا جاز أن تُعَدّ مجنونا، فلا بد من اعتبار جميع من نشروا العلوم والمعارف في العالم وأحسنوا إلى الإنسانية علميا وروحانيا. مجانين. وإذا كان الناس لا يعتبرون هؤلاء العلماء مجانين، فبأي دليل يرمونك بالجنون؟ أفلا يرون أنه إذا ألف أحد كتابا في علم، فلا يعتبرونه مجنونا، بل يسمونه عالما فذا ذكيا حيث بين دقائق ذلك العلم بيانا رائعا، أما أنت فتبين في كل علم من العلوم دقائق المعارف التي لم يعرفها كبار علماء تلك العلوم حتى اليوم. وإذا كان الآخرون يُعتبرون علماء بإلقاء ضوء بسيط على علم من العلوم، فكيف تُعتبر مجنونا وقد ألقيت ضوءا أكثر منهم في كل علم من العلوم روحانية أو أخلاقية أو اقتصادية أو قضائية أو سياسية أو عائلية؟ يجب أن يكون هناك سبب لاعتبارك مجنونا. فإذا كنت تفعل ما فعله كبار العلماء فكيف تتهم بالجنون؟ فما أشدَّ هؤلاء الناس غباء إذ لا يفهمون هذا الأمر الواضح البسيط، إذ شتان بين العقل والجنون وبين العلم والجهل. فما دمت توزّع على الناس كنوز العلوم التي لم تخطر ببال كبار العلماء، فلا بد لهم من الاعتراف أنك أعلم العلماء، ولا يجوز لهم أن يتهموك بالجنون أو اختلال العقل. وقد أشار الله تعالى إلى هذه الحقيقة بقوله إن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. . أَي أَيها الناس، نقدّم كل ما كُتب حتى الآن بالدواة والقلم من علوم دليلاً على صدق محمد