Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 279
۲۷۹ الجزء التاسع سورة التين بعض الجنود والمسؤولين المؤمنين بالمسيح قصدًا ليخفّفوا من معاناته قدر المستطاع، ويشاركوا في حمايته وعلاجه بعد الصليب. على أية حال، لقد أغمي على المسيح كونه مرهف الحس ضعيف البدن- وهو معلق على الصليب، وفي هذه الأثناء هبت العاصفة فأنزلوه مخافة أن يحل السبت، فلما أُنزل هو واللصان المعلقان معه كُسرت عظامهما حسب القانون (يوحنا ١٩: ٣٢)، ولكن قائد المائة الذي كان من أتباع المسيح كما هو ظاهر مــن مـرقس عظامه، لك ١٥: ٣٩، ومتى ٢٧: ٥٤ - احتال وقال إن المسيح قد مات، فلا داعي أن الإنجيل يذكر صراحةً أن وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، مع وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاء" يُوحَنَّا ١٩ (٣٤) ، وخروج الدم والماء دليل على أن المسيح كان حيًّا حينها، ولو كان ميتا لتجلط دمه، فخروج الدم والماء يؤكد خرج من جسمه دم سائل في الواقع، ولكنه كان مغشيا عليه، فاحتال ذلـــك الجندي على الناس وقال لهم إنه قد مات. أنه وبعد ذلك فورا ذهب يوسف الرامي –وهو أحد أتباع المسيح الله - إلى بيلاطس وطلب منه أن يسلّم له جثة المسيح، فأمر بيلاطس بتسليمها له (متى ٢٧: ٥٨). فوضع يوسف جثة المسيح الا في قبر كان عبارةً عن غرفة صغيرة منحوتة في الصخر لا في الأرض، ثم دحرج على باب القبر حجرا لكي لا يدخل فيه إلا الهواء، حيث ورد: "فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَهُ بكتانٍ نَقِيِّ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْحَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ في الصَّحْرَةِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَابِ الْقَبْرِ وَمَضَى". متی ٢٧: ٥٩-٦٠ لقد نبه صاحب الموسوعة اليهودية إلى هذا الأمر خاصة فقال: Bodies of delinquents were not buried in private graves (Sanh. vi. 5), while that of Jesus was buried in a sepulcher belonging to Joseph of Arimathea. (الموسوعة اليهودية المجلد ٤ ص ٣٧٣ تحت كلمة: Crucifixion). أي أن جثث المجرمين ما كانت تُدفن في قبور خاصة، لكن المسيح قد عومـــــل هذه المعاملة المميزة حيث وضعت جثته في غرفة واسعة يملكها يوسف الرامي.