Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 280
۲۸۰ الجزء التاسع سورة التين فارتاب اليهود في الأمر واشتكوا إلى بيلاطس وطالبوه بحراسة القبر ثلاثة أيام، حيث ورد: "وفي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلى بيلاطس قَائِلِينَ: يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ : إِنِّي بَعْدَ ثَلاثَةِ أَقُومُ، فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إلى الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَتَّى ٢٧: ٦٢-٦٤). مما يبين بجلاء أن نبوءة المسيح اللة التي قال فيها إن اليهود لن يُعطوا آية إلا آية يونان النبي العليا كانت شهيرة بين الناس على نطاق واسع، وكان الحواريون يتحدثون عنها الجميع قائلين: كما أن يونس (يونان) خرج من بطن الحوت حيًا بعد ثلاثة أيام وثلاث ليال كذلك سيحيا المسيح بعد ثلاثة أيام وثلاث ليال، ولذلك فكر اليهود أنه بعد ثلاثة أيام وثلاث ليال سيقول الحواريون إن المسيح قد عاد إلى الحيــاة، فالأفضل أن يطالبوا بيلاطس بحراسة الغرفة التي وضع فيها جسد المسيح المسيح لكي لا يتحقق قوله إنه خرج من القبر حيًا بعد ثلاثة أيام وثلاث ليال كما خرج يونس من بطن الحوت حيا، ولكن بيلاطس المتعاطف مع المسيح رفض طلبهم، وقال لا أقدر على تعيين حرس من قبل الحكومة، عِنْدَكُمْ حُرَّاسُ، إِذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ مَتَّى (۲۷ (٦٥). وقد رفض بيلاطس طلبهم لأنه لو عين على القبر حرسًا حكوميين فلن يستطيع المسيح الهروب منه، ولو حاول أتباعه قتال الحرس فيعتبر عملهم تمردًا على الحكومة، مما يعرّض المسيح للمزيد من المشاكل، أما إذا كان الحراس من العوام فلا بأس أن يقاتلهم أتباعه ويهربوا المسيح من هنالك. هذه هــي الحكمة وراء رفضه تعيين حرس حكوميين. وعند طلوع الصبح يوم الأحد ذهبت نسوة إلى قبره فلم يجدن المسيح فيـــه ووجدن ملاكا على صخرة، حيث ورد: "وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ المَحْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَ الْقَبْرَ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلَاكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالنَّلْج. " (مَتَّى ۲۸ : ۱-۳). وعندي أن هذا الملاك لم يكن سوى المسيح الذي خرج من القبر وجلس على الصخرة لابسا كفنه.