Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 278 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 278

الجزء التاسع وهذا يعني ۲۷۸ العليا أن صاحب الموسوعة اليهودية يرى أن تعليق المسيح سورة التين الجمعة يوم معلقا أمر غريب حقا، وليس هذا فحسب، بل يقول إن المسيح لم يبق معلقا على الصليب لوقت كاف أصلاً. فإذا كان الإنجيل يقول إن المسيح ظل على الصليب ثلاث ساعات، فإن من حقنا القول إنه لم يُعلَّق إلا ما بين ساعة ونصف وساعتين، إذ إن تعليق أحد على الصليب إلى وقت طويل كان محالاً بسبب قـــــرب السبت. حتى ولو كان المسيح قد ظل على الصليب ساعتين أو ثلاث فلا يمكن أن يموت في هذه المدة؛ إذ كان الناس يظلون أحياء على الصليب حتى سبعة أيام، ثم تكسر عظامهم بالمطارق ليخرج وَدَقُها ويموتوا. ومن الأدلة على أن بيلاطس كان قد عيّن بعض الجنود المؤمنين بالمسيح وقت عملية الصليب إنقاد له من الموت ما ورد في الإنجيل أن المسيح لمـا علـق علـــى الصليب "كَانَ الْمُجْتَازُونَ يُحَدِّفُونَ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَهُرُّونَ رُؤُوسَهُمْ قَائِلِينَ: "آهِ يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ في ثَلاثَةِ أَيَّامٍ حَلّصْ نَفْسَكَ وَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَهُمْ مُسْتَهْزِئُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَعَ الْكَتَبَةِ، قَالُوا: حَلْصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا لِيَنْزِلِ الآنَ الْمَسِيحُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَنِ الصَّلِيبِ، لِنَرَى وَنُؤْمِنَ! وَاللَّدَانِ صُلِبَا مَعَهُ كَانَا يُعَيَّرَانِهِ. مَرْقُسَ ١٥: ٢٩-٣٢). وفي هذه الأثناء صرخ المسيح من شدة آلامه ومات بحسب الإنجيل الذي يصور هذا المشهد قائلا: "وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ، قَالَ: لا، حَقًّا كَانَ هذَا الإنسان ابْنَ الله " مَرْقُسَ ١٥: (۳۹). اللَّهِ!" فهل يمكن أن تخرج هذه الكلمات الأخيرة من فم شخص عدو للمسيح؟ لـــو كان قائد المئة يعتبر المسيح كاذبًا مثل الكتبة والفريسيين فكان ينبغي أن يقول: انظروا، ها قد ثبت أن هذا الشخص لم يكن ابن الله، فقد صلبناه وقتلناه. ولكنه لم يقل ذلك ولم يسخر منه ولم يكذب دعواه، بل قال: "حَقًّا كَانَ هَذَا الإنسان ابْنَ الله". إذن، فهذا دليل ساطع على أن بيلاطس كان قد عين على عملية الصليب