Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 21 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 21

۲۱ الجزء التاسع سورة الشمس على حالهم، بل أتى بقمر يقف مواجها لها فيقتبس ضوءها وينشره في الدنيا لتستنير الدنيا بنوره ثانية. عنه من أهلها هذا لو اعتبرنا الشمس والقمر والأرض من جنس الناس على سبيل المجاز، لجاز أن نقول إن الأرض حين تُعرض عن الشمس تمنعًا يقول لها القمر أين تهربين مني؟ سأقتبس من الشمس ضوءها وألقيه عليك. فكأن الله تعالى يخبر هنا أنه مهما أعرضت الدنيا عن هذه الشمس الروحانية وولّت الدبر عنها، إلا أننا سنبعث أقمارا يقتبسون الضوء من هذه الشمس فيبددون به ظلمات الدنيا ويحولونها نورا. فلو لم يكن هناك أي قمر وأعرضت الدنيا عن الشمس لغرقت في الظلام ولم يبق هناك سبيل للنور، لذلك نجد أنه كلما جاء نبي بشريعة إلى الدنيا أعرض وخيمت عليهم الظلمات، ولكن الله يعلن هنا أن محمدا ليس نبيًّا القبيل، بل هو الشمس التي تتلوها أقمارها إنه الحبيب الذي يطوف به عشاقه، فإذا أعرضت عنه الدنيا تمتعًا ظهرت أقماره وأنارت أهلها. ثم قال الله تعالى وَالنَّهَار إذا جَلَّاهَا. . . أي أن شمسنا هذه ليست مضيئة في حد ذاتها فحسب، بل سيأتي زمان تقتبس فيه من ضوئها الدنيا. والنهار هنا لا يعني عصر حياة النبي ، بل ما بعد وفاته حين لن تكون هذه الشمس الروحانية موجودة، إلا أن وقت النهار سيذكر الناس بأنها موجودة ، إلى أن يحلّ الليل ويغطي الناس فيدركون ثانية أنه لا بدّ لهم من تلك الشمس لأن البعد عنها خسران وتباب. لقد نبه الله تعالى هنا إلى فرق يوجد بين الشمس المادية والروحانية. فالشمس المادية ما دامت مضئية يظل النهار طالعًا، وإذا غابت عن الأنظار خيم الليل، وأما الشمس الروحانية فإنما يزداد ضوؤها بعد غيابها. وهذا يعني أن النهار المادي يطلع ما دامت الشمس المادية مضيئة أمام الناس، أما النهار الروحاني فيكتمل بعد اختفاء الشمس الروحانية عن الأعين وبالفعل نرى أن القرآن والحديث قد أنارا الدنيا كلها، ولكنهما قد أناراها بعد وفاة النبي ﷺ وغياب هذه الشمس الروحانية عن الأنظار. هذا هو الفرق البين بين الشمسين الروحانية والمادية. إن نهار الشمس المادية يطلع عند طلوعها، ولكن نهار الشمس الروحانية يكتمل بعد مغيبها. عندما