Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 20
سورة الشمس حقا. الجزء التاسع فإن ضحى الرسول الكريم سيظل متجليا في الدنيا ما دام القرآن الكريم موجودا. إن المرء إذا أغلق عليه أبواب غرفته وقت النهار أو إذا حجبت الأرض الشمس عن أنظار الناس نتيجة دورانها اليومي، فإن الشمس تكون موجودة ولا تندثر حتمًا، وإن لم يصل ضوؤها إلى الأرض التي تكون قد استدارت وولت عنها أو إلى الشخص الذي أغلق عليه باب حجرته وقت النهار. وبالمثل يبين الله تعالى للناس بقوله وَالشَّمْس وَضُحَاهَا أنه سواء انتفعتم بنور محمد ﷺ أم لا، إلا أن نوره سيظل مشرقا، وسيأتي يوم يعترف فيه الناس أنه كان شمسا روحانية فالشمس شمس في كل حال سواء توجه إليها الناس أم أعرضوا عنها. لو توجهوا إليها لاستضاءوا من ضوئها، أما لو أعرضوا عنها فلن يضروا هذه الشمس ولا ضحاها شيئا. لنفترض أن الرسول ﷺ لم يؤمن به أحد، فهل يضره هذا شيئا؟ كلا، لأن التعاليم التي أتى بها حول شتى القضايا الروحانية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والعائلية والمدنية والعلمية تدلّ على كونه شمسا في الواقع. دام تعالى قد بعثه شمسا روحانية، فلن يضره إذا لم يؤمن به أهل مكة، ولم يصدقه العرب كلهم. لقد كان بإمكانهم أن يقولوا - في هذه الحالة لم يتولد النهار من هذه الشمس ولم تقتبس الدنيا منها الضوء، ولكن ما كان لهم أن ينكروا كونه شمسا. إذا أتى المرء بشريعة ربانية جديدة، فقد ثبت منذ اليوم الأول أنه شمس روحانية، وإن آمن به الناس بعد ألف سنة. لا شك أنه يجوز لنا في هذه الحالة القول إن الدنيا لم تأت أمام هذه الشمس لتضيئها إلا بعد ألف سنة، ولكن لا يجوز لنا القول أن هذه الشمس ليست مضيئة في حد ذاتها. إذن، فقوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا أن في محمد نورا لا يضره معه إيمانكم به أو عدمه. ثم قال الله تعالى وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا. . أي أنه سيأتي بعد محمد ﷺ رجال هم بمنزلة أقماره الروحانية. . بمعنى أن محمدا ليس في حد ذاته شمسا مضيئة فحسب بل قد خلق الله تعالى أناسًا يقتبسون من ضوئه في كل زمن وينشرونه في يعني فما الله الدنيا. وبتعبير آخر: إن محمدا شمس في حد ذاته، كما جعل الله لهذه الشمس عواكس تنشر ضوءها فكلما أعرضت الدنيا عن الشمس المحمدية لم يتركهم الله