Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 19
۱۹ سورة الشمس الجزء التاسع نوره وينقله للناس. وليس هناك وسيلة ثالثة للضوء والنور فأمعنوا النظر جيدا أيها الكافرون لتعرفوا هل تملكون أية وسيلة منهما، وهل عندكم شمس ذات ضوء ذاتي، أي بي تشريعي ينفعكم مباشرةً؟ ولا تستطيعون أن تحتجوا قائلين إذا لم تكن عندنا شمس فيوجد فينا قمر يقتبس من نورها فينيرنا كلا، إذ لا تتيسر لكم أي من الوسيلتين الوسيلة الأولى أن تكون عند القوم شريعة، ولكن ليس لديكم شريعة نوح ولا شريعة إبراهيم أو أي نبي آخر؛ فماذا تتوقعون، وكيف تقولون إن أنوار آبائكم الخامدة ستنفعكم؟ إن حالتكم تقتضي بعثة نبي تشريعي حتما إذ لا توجد عندكم أي من الشرائع، فلزم أن تطلع عليكم شمس الهداية تخرجكم من هذه الظلمات إلى النور. وما لم يظهر فيكم من يحمل ضوءا ذاتيا فلن تنفعكم هذه المصابيح القديمة المنطفئة. والوسيلة الثانية للضوء هي القمر، ولكنه إنما ينفع إذا كانت الشمس موجودة ولكنها محجوبة عن أعين الناس، فلو قلتم إننا سننتفع بالقمر فقد كذبتم؛ إذ ليس عندكم أي شريعة حتى يظهر فيكم قمر بدون شريعة. بعد ذلك قدم الله شهادةً الأرض حين تتسبب في ظهور النهار، ثم قدّم الأرض شهادةً حين تُولّي عن الشمس وتتسبب في حلول الليل على الناس. والواقع أن هذه الآيات تشير إلى عصرين هامين للإسلام إشارة بليغة جدا، فبقوله (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قد بين الله تعالى غرض الإسلام، وأخبر أن محمدا شمس ذاتية الإضاءة، وكلما ارتفعت هذه الشمس الروحانية انتشر ضوؤها الذاتي في الأرض. وبالفعل نرى أن هذا القرآن الذي هو بين أيدينا اليوم قد خرج من نفس محمد الله المطهرة المباركة، حيث اختاره الله تعالى لإنزال هذا الوحي العظيم عليه فوصل إلينا بواسطته فكل التعاليم القرآنية المفصلة غير المتبدلة التي قدمها الإسلام، سواء منها ما يتعلق بتزكية النفس أو السياسة أو النظام أو الأخلاق أو الاقتصاد، قد خرجت من صدر الرسول ﷺ ووصلتنا. فكان تلك الشمس التي كان ضحاها في حد ذاته دليلا عظيما على صدقه سواء آمنت به الدنيا أم لم تؤمن. بل أقول : حتى لو اتخذ الناس القرآن مهجورًا بحجة أن تعاليمه فاسدة تماما،