Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 18
الجزء التاسع ۱۸ سورة الشمس وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا إشارة إلى الأرض وحرمانها من ضوء الشمس بسبب دورانها اليومي. تتميز الشمس بقدرة ذاتية على إضاءة الدنيا، أما القمر فيتميز بتلقي الضوء، أي أنه قادر على تلقي ضوء الشمس ونقله إلى الآخرين مثل العاكس الذي ينشر ضوء المصباح إلى أماكن بعيدة، وسواء كان القمر منيرا أم لا ، إلا أنه مزود بقدرة عكس الضوء واللمعان، فإذا واجه الشمس تجلّت ميزته هذه ونقل ضوءها إلى أهل الأرض. وبعد ذكر الشمس والقمر قال الله تعالى وَالنَّهار إذا جَلّاهَا. . أي نقدم شهادة النهار حين يكشف الشمس. ثم قال تعالى (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا. . أي نستشهد بالليل حين تختفي الشمس نتيجة دوران الأرض حول نفسها. الواقع أن هذه الآيات الأربع تشير إلى أربعة عصور مختلفة، فقوله تعالى وَالشَّمْس وَضُحَاهَا إشارة إلى النبي الله حيث قال الله تعالى إننا نقدم الشمس أمامكم شهادة. فما لم يُبعث شخص مضيء بنفسه يستحيل أن يتقدم أهل الأرض، خاصة في الزمن الذي يختفي فيه النور وينمحي، لأن الشعلة الخامدة لا توقد نارا، والسراج المنطفئ لا يضيء سراجا آخر، والعاكس لا ينفع إلا إذا كان الضوء موجودا. فإنك إذا ركبت عاكسًا على مصباح مضيء انتشر ضوؤه بعيدا. كذلك إن ضوء المصباح اليدوي الذي يعمل بالبطارية يكون ضعيفًا جدا، ولكن العاكس المركب عليه ينشر ضوءه بعيدا، وإذا أزلته عاد الضوء أقل من النصف. فثبت أن العاكس إنما ينفع إذا كان الضوء موجودا بشكل أو بآخر، أما إذا انطفأ كل ضوء وانمحى كل نور فلا ينفع إلا الشيء الذي فيه ضوء ذاتي، ولذلك يقول الله تعالى هنا إننا نقدم لكم الشمس التي فيها ضوء ذاتي والتي هي أول وأكبر الوسائل لتبديد الظلمات. والوسيلة الثانية للضوء هى القمر حين يكون أمام الشمس، فهو عندها ينير الدنيا بأشعته، فهاتان هما الوسيلتان لانتشار الضوء في العالم. وقد نبه الله تعالى هنا كافري مكة بهذين المثالين بأن هناك شيئين ينوّران الدنيا: شخص يملك نوراً ذاتيا، أما إذا كان نوره قد صار بعيدا عن الناس، فشخص يصبح إزاءه كالعاكس فيتلقى