Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 237
الجزء التاسع أنواع ۲۳۷ سورة التين أيام السنة كانوا يُحنُون رؤوسهم أمام أحد من هذه الأصنام. أما الأمن المادي فكان أهل مكة يصبّون أبشع الظلم على قوم محبين للعدل، ناصحين لخلق الله، داعين إلى السلام وإلى أداء حقوق العباد وحقوق الله بكل أمانة. هـل في هـذه الأهداف ما يمكن أن يثير غضب أهل مكة فيُخرجوا كل ســهم مـن جعبتـهم ويوجهوه إلى صدور المسلمين؟ ولكن هذا ما حدث فعلاً؛ فتعرض المسلمون لأشد التعذيب من ضرب وقتل وهتك عرض لفترة طويلة وليس هذا فحسب، بل قد صبّ الظلم المتواصل على سيدهم الذي كانوا يتفاخرون بالإذعان له ويفدونـــــه بكل غال ورخيص بمجرد إشارته. ثم هو ذلك الشخص الذي كان الكافرون أفتوا بكونه صادقا أمينًا، مما يعني أن الكافر وعابد الأصنام والكذاب والغشاش والظالم والغاصب كان يتمتع بالأمن في مكة، وإذا كان أحد لا يتمتع فيها بالأمن فهو ذلك الشخص الذي اشتهر بين أهلها بالصدوق الأمين (البخاري: التفسير سورة الشعراء). إذن، لم تكن مكة عندها بلدا أمينًا لا روحانيا ولا ماديا. فثبت أن قوله تعالى (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمين لا يشير إلى حالة مكة عند نزول هذه السورة بل يشير إلى ما ستكون عليه بعد هجرة النبي الال. فالحق أن حادث التين كان بعد الهجرة حين انتصر آدم ال على الشيطان، وحادث الزيتون أيضا كان بعد الهجرة حين نجا نوح اللي من الطوفان، وحادث طور سينين أيضا كان بعــــد الهجرة حين تلقى موسى العليا بشارة الترقيات القادمة، وحادث البلد الأمين أيضا وقع بعد الهجرة، وقد أنبأ الله تعالى عنه في أوائل الفترة المكية حيث بين أنـــه رغم أن المسلمين هدف للفظائع اليوم، ولكن سيأتي يوم تصبح مكة فيه بلدا أمينــــا للعالم، وتنتهي سلسلة المظالم هذه وينعم محمد ( وأصحابه بالأمن والسلام. وكأن الله تعالى يعلن هنا أن الهجرة ستكون سبب ازدهار الإسلام والمسلمين بدل أن تضرهم. ستظنون، أيها الكافرون، أنكم قد قضيتم على الإسلام بهجرة محمـــد منها، لكن الله تعالى سيأتي به إليها منتصراً ، فيكسر كل صنم من أصنام مكة قاضيًا على الشرك ومدوّيًا اسم الله الأح احد في شوارعها وأزقتها، وهكذا سير فيها الأمن الروحاني، كما لن تقدروا عندها على أن تنظروا إلى محمد (ﷺ)