Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 238 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 238

الجزء التاسع ۲۳۸ سورة التين وأصحابه بسوء، أو تظلموا الفقراء، وهكذا يرسي فيها الأمن المادي، ويجعلها البلد الأمين. ولو كان الأمين بمعنى المأمون فستعني الآية أن مكة التي لم تزل محفوظــة منـذ القدم، سوف تُفتح قسرًا في يوم من الأيام، وذلك كما قال رسول الله ﷺ في حديثه " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلا لَأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً" (البخاري، كتاب البيوع. إن من الأمور الطبيعية أن يغض الإنسان الطرف عن الأمر العارض الذي يقــــع بعد فترة طويلة؛ فمثلاً إذا أصيب بالحمى يومًا من يتمتع بصحة جيدة منذ عشر أو خمس عشرة سنة فلن نقول إنه رجل مريض، ذلك أنه مرض مرضا عابرًا بعد فترة طويلة من الصحة، كذلك فقد يكون قول الله تعالى وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين إشارةً إلى أن مكة ستتعرض حتمًا لهجوم يُحِلُّ حرمتها حيث يفتحها محمد ﷺ قـــــرا، ولكن هذا لا يعني أن مكة لم تعد البلد الأمين كلا بل لقد جعلها الله بلدا آمنا، وأرسى حرمتها بأمره، أما دخول محمد ﷺ فيها قسراً فأمر عابر، وقد سمح لـــه بذلك تحقيقا لبعض أنباء الله فقط. لقد كانت بلدا أمينا، وهي كذلك الآن وستظل كذلك، ولن يقدر أحد على هتك حرمتها، ولذلك نجد النبي ﷺ قد أعلــــن عـــــن حرمتها بعد فتحها. إذن، فلا شك أن مكة كانت بلدا آمنا من قبل، وظلت بلدًا آمنًا فيما بعـ ولكن لما كان من المقدر أن تُفتح قسرًا على يد محمد ﷺ بإذن الله تعالى لبعض الوقت، فالحق أنها ما كانت لتُسمَّى البلد الأمين حقًا وبشكل كامل إلا بعد الفتح لا قبله. وبالفعل لما فتحها النبي ﷺ بجنوده أرسى حرمتها الأبدية. فالحق أن هذه الأمور الثلاثة تتعلق بفتح مكة؛ فالأمن الروحاني والديني لم يتيسر لها إلا بعد فتحها بعد أن قُضي على الشرك فيها، وأما الأمن المــادي فـلــم يتيسر لها أيضًا إلا بعد فتحها حين توقف اضطهاد الكافرين للمسلمين، وأما كونها مأمونة بشكل كامل فلم يكن إلا بعد فتحها أيضًا. فثبت أنها لم تكن البلد الأمــــين ة كاملة ومن أي ناحية قبل أن فتحها النبي. بصورة -