Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 231
الجزء التاسع ۲۳۱ سورة التين الباحثين الذين يأتون باكتشافات جديدة. فكل يوم نسمع أن بعض الناس عنــدما سمع منهم أن فلانا اخترع الاختراع الفلاني داعبه الشوق لاختراع شيء ما، فخطـــرت بباله أفكار وخيالات شتى، فلم يلبث أن أعلن في الجرائد أنه قد اخترع كذا وكذا، وتبين بعد فحص الأمر أنه لم يخترع شيئا، إنما قدّم نظرية جديدة. كذلك تماما فكر بعض المؤرخين أنهم إذا قالوا إن موسى العلا ذهب إلى الشمال، وأن سيناء أيضا تقع في الشمال، فيُذكرون في التاريخ من الباحثين الذين أتوا باكتشافات مثيرة، فرفضوا أقوال الآخرين بناء على شبهات بسيطة فرحين بنظريتهم الجديدة ظنًا أنه كلما بحث في هذه القضية قال الناس إن فلانا قدّم نظرية كذا فلنضعها أيضا في الاعتبار عند التحقيق. فمثل هؤلاء القوم لا يريدون سرد التاريخ سردًا صحيحا، إنما يريدون الشهرة والصيت فحسب، فبدلاً من التدبر في الحقائق ودراستها، يريدون أن يُعرَفوا بين الناس، وهؤلاء هم القوم الذين يقولون أحيانًا أنه لم يكن هناك شخص باسم موسى ولا باسم عيسى، أو ليس هناك منطقة باسم سيناء، أو لم يكن هناك شخص باسم زرادشت أو كرشنا أو رام تشندر. وعندي أن هـذه أيضا معجزة الإسلام؛ إذ يوجد هناك شخصية واحدة لم ينكروا وجودهـا وهـ شخصية نبينا محمد. فيوجد بين النصارى من أنكروا وجود عيسى ال نهائيا قائلين إنها شخصية مجازية فقط لا حقيقة لها. وكذلك قد أنكر البروفيسور فرويـــد اليهودي وجود موسى (31. The life and work of Sigmund Freud). ويوجد بين الهندوس من أنكر وجود کرشنا ورام تشندر بتأثير هؤلاء الأوروبيين المشككين. كما يوجد بين الزرادشتيين من ينكرون وجود زرادشت ويعتبرون قصته مجازا فحسب. وإذا كان هناك نبي لم ينكروا وجوده فإنما هو نبينــا العـظـيـم محمد. وفيه حكمة ربانية بالغة في رأيي؛ فكأن الله تعالى قد أخبر بذلك أنه إذا كان هناك شخصية جديرة بالاهتمام والعناية فإنما هو محمد ﷺ فقط، أمــا بــاقي الأنبياء فلو أنكرتم وجودهم جميعا فلا ضير ولا حرج. باختصار، لقد أنكر البعض وجود الطور وبعضهم وجود سيناء، وأما الذين يقولون بوجود الطور فيقولون إنه اسم جبل يقع في جنوب برية سيناء وشمال خليج