Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 230
الجزء التاسع ۲۳۰ سورة التين إنكار أن الطور ليس بعلم ولا يعطي معنى خاصا إلا بالإضافة، شأنه شأن كلمـــة (الجبل) إذ يعني أي جبل، وإذا أردنا تحديد جبل معين قلنا مثلاً جبال الهملايا أو جبال كشمير أو جبال هزاره أو جبال أفغانستان أو جبل ممر خيبر. فالمراد من طور سينين ذلك الجبل الموجود في برية سيناء الذي وقع به حادث خاص لموسى العلي، وقد عُرف الطور في قوله تعالى والطور * وكتاب مسطور إشارة إلى هـذا الجبل، وقد أخطأ المفسرون الذين ظنوا أن الطور اسم عَلَم لجبل معين. إنما معنى الطور: الجبلُ فقط، وبهذا المعنى قد استعمله القرآن الكريم، ولكن في الاصطلاح العليا. استُخدم الطور بمعنى خاص لواقعة مع موسى. . الواقع أن الشيء يكون عاما، ولكنه يُستخدم أحيانًا بمعنى خاص لمناسبة ما؛ خذوا مثلاً لفظ الكتاب، فهو لفظ عام يطلق على أي كتاب، لكن في العرف والاصطلاح أصبح لفظًا خاصا يطلـــق على التوراة والإنجيل. وهذا لا يعنى أن المعنى الحرفي للكتاب هو التوراة والإنجيل، بل لأن هذا اللفظ يُطلق على هذا الكتاب منذ فترة طويلة، فصار الناس يستعملونه بكثرة بهذا المعنى حتى صار يفهم منه الآن الكتاب المقدس. أو خُذوا مثلاً لفظ الإنجيل، فمعناه البشارة، وبهذا المعنى استعمل في البداية أي البشارة التي بشر بهـــا العليا قومه، ولكنك لو استخدمته اليوم بمعنى البشارة فلن يفهمك الناس، بل عیسی يتبادر إلى أذهان الجميع كتاب عيسى ، مع أن المعنى الحرفي لهذا اللفظ هــو العلية لا 6 البشارة فقط. كذلك فإن طور سيناء" يعني جبل في سيناء، ولكن لما كثر علــى ألسنة الناس استعمال جبل سيناء الذي نزل عليه كلام الله على موسى، صــار يفهم من الطور ذلك الجبل الذي وقع فيه هذا الحادث خاصة، مع أن كلمة الطور يمكن أن تُطلق على أي جبل. لقد ذكرت آنفًا أن المؤرخين قد اختلفوا كثيرا في تحديد موقع سيناء، بل لقــــد منطقة بهذا الاسم، بينما يسلّم غيرهم بوجود د منطقة بهذا أنكر بعضهم وجود الاسم، ولكنهم يختلفون في تحديدها اختلافا شديدا. وأكبر سبب لهذا الاختلاف هو أن بعض الناس يحبون أن يأتوا بالجديد دائمًا، وإشباعًا لرغبتهم هذه يعرضون على الناس نظرية جديدة غاضين الطرف عن كل الحقائق والوقائع ليعــــوا مـــــن