Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 209 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 209

الجزء التاسع الله ۲۰۹ سورة التين ذا الذي يقدر عليه! ومرةً خرج المسيح الموعود الي للنزهة وكنت بين مرافقيه، فقال ال: لقد تلقيت اليوم وحيا يتضح منه منه الفرق بين كلام الله وكلام العبد. فلم يلبث المولوي الأمروهى أن حرّك يديه وقال سيدي، لا شك أن الفرق بين كلام و كلام العبد كالفرق بين السماء والأرض! سيدي، فمتى يجاري كلام العبـــد كلام الله تعالى؟ ولما سكت قليلا استأنف المسيح الموعود ال حديثه وقال: كان الحريري قد بلغ الذروة في الأدب العربي، ولكن كلامه يفتقر إلى الدقائق الموجودة في كلام الله تعالى. فبدأ حضرة الأمروهي يقول: سيدي الحريري؟ مــا قيمـة الحريري؟ وأَنَّى له أن يجاري كلام الله في علو شأنه وعظمته وقوته؟ فقال العل: خذوا مثلا هذه العبارة. وما إن سمع حضرة الأمروهي تلك العبارة حتى قال: سيدي، هل هذه جملة؟ هل هذه جملة عربية ؟ أنى للحريري أن يعرف العربية؟ مع أن تلك الجملة كانت وحيا للمسيح الموعود ، ولم تكن قولاً للحريري. فقال ال: على رسلك حضرة الأمروهي، إنه ليس قولاً للحريري، إنما هو وحي أنزله الله علي اليوم. فترى أن المولوي محمد أحسن الأمروهي الله كان شيخا كبيرًا يقضي ليله ونهاره في قراءة الكتب العربية، فلو كانت معرفة الكلام بأسلوبه سهلا لهذه الدرجة لعرف على الفور أن تلك الجملة ليست من كلام البشر ، بل هو كلام الله، ولكنه أخطأ وظن الوحى الرباني كلام البشر. لا جرم أنه يمكن للمرء أن يعرف بالتخمين أن السورة مكية أو مدنية نتيجة كثرة استئناسه بالقرآن ووجودِ المشابهة في العبارات، ولكن هذا التقدير ليس حجة. فالكلمات هي هي تقريبا في القرآن وفي الكتب العربية الأخرى. فمثلاً قد وردت كلمة الرزق والجهاد والغد وغيرها في القرآن كما وردت في الكتب الأخرى، ومع ذلك فهي لا تبلغ شأو كلمات القرآن عظمة وروعة؛ ذلك أن الاشتراك اللفظ وحده ليس بشيء، بل إن ما يميّز الوحي القرآني هو نظم كلمات القرآن كحبات العقد مما لا يوجد نظير له في الدنيا. ذلك ليس بوسع أحد أن يدعي بناء على ومع