Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 208
۲۰۸ سورة التين الجزء التاسع لا شك أن حجّته هذه قيّمة، ولكنها ليست قطعية. نحن نتفق معه في أن هـذه السورة مكية، ولكنه كتب أن بعض المسلمين يعتبرونها مدنية متمسكين بدون وعي بالأحاديث التي وضعت لشرح القرآن، وطريقهم هذا منكر. لا شك أن قول "ويري" هذا يدل على بغضه الشديد، لأن جمهور المسلمين يعتبرونها مكية. ثم إذا كان المسلمون يضعون الأحاديث لمصلحتهم فكانــت مصلحتهم تكمن في اعتبار هذه السورة مكية، فما دام الجمهور يعتبرهـا مكيـة فاتهامه المسلمين بهذه التهمة وخاصة اعتبار الأحاديث موضوعة - أمر أمر مخجل جدا. لقد بينت من قبل أن الروايات تعتبر هذه السورة مكية والقرطبي وحده ينقل رواية تقول إنها مدنية، وقد يكون هذا خطأ الناسخ، وحتى ولو لم يكن الأمر كذلك، فإن القرطبي ليس راويا، إنما هو ناقل رواية، وقد قلت إن الرواة كلهم يعتبرونها مكية لا مَدَنية. أما اعتبار "ويري" هذه السورة مكيةً بناءً على أسلوبها، فهذا مجرد مماحكة وتعنت. فلو وضعنا القرآن الكريم أمام "ويري" وقلنا له: إذا كنت قادرا على معرفة الكلام بأسلوبه، فأخبرنا أي آيات من سورة ما مكية وأيها مدنية، فلا شك أنه سيرتكب عشرات الأخطاء. كل ما في الأمر أنه وجد الروايات كلها متفقة على كون هذه السورة مكية، فقال فلأطرح هذه القضية بأسلوب جديـــد، وأقول إن أسلوبها يدل أنها مكية. مع أن معرفة الكلام من خلال أسلوبه ليس سهلا كما قلت آنها الحق أن من يتدبر في الكلام ليل نهار بعمق ويبذل جهــدا عقليـــا كبيرا لا يستطيع أيضا معرفة الكلام من خلال أسلوبه إلا بصعوبة. أما الآخـــــرون فالأمر صعب عليهم وقد لا يقدر عليه إلا واحد من مائة ألف شخص. فمثلاً إن جميع المسلمين يعرفون القرآن ويقرءونه، ومع ذلك نجد أن كثيرا منهم يذكرون في خطبهم أحيانًا أحاديث ضعيفة على أنها آيات من القرآن الكريم، مع أنهم أكثر إلماما بالقرآن الكريم من هذا القسيس. جدا كان من عادة المولوي محمد أحسن الأمروهي أنه كلما بدأ المسيح الموعود ال کلامه قاطعه فوراً. فمثلا لو قال اللا إن القرآن الكريم قد ذكر أمرًا كذا بأسلوب لطيف جدا، قاطعه المولوي الأمروهي قائلا: سبحان الله ! ما ألطفه من بيان! ومــــــن