Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 210
الجزء التاسع سورة التين اجتهاده أنه قادر على التمييز بين كلمات القرآن وغيره بصورة قطعية، إلا إذا كان حافظا للقرآن الكريم أو كالحافظ. المدني فالحق أن اعتبار القسيس "ويري" هذه السورة مكيةً نظراً إلى أسلوبها إنما هـو ين إعجابه بنفسه؛ فإننا لو وضعنا أمامه آيات قرآنية مختلفة وسألناه أن يميز لنــا المكية والمدنية منها لارتكب مئات الأخطاء. إنه لا يعرف الأسلوب المكـي مــن من الآيات إلا بقصرها أو طولها فقط، فالطويلة منها مدنية عنده والقصيرة مكية، مع أن هذا التمييز يمكن أن يقوم به طفل عادي. فثبت أن هجوم "ويري" على المفسرين والأحاديث ليس في محله، وهو دليــل على بغضه وحقده تجاه الإسلام؛ ذلك أن الرواة المسلمين أنفسهم يعتبرون هـذه السورة مكية، بل الحق أن "ويري" نفسه لم يعرف أنها مكية إلا بناء على ما رواه المسلمون أنفسهم، ولولا ما رووه ما عرف ما إذا كانت هذه السورة مكية أم مدنية. الترتيب والترابط : تكمن علاقة هذه السورة بصورة الشرح في أن الله و أخبر في السورة السابقة أن عاقبة محمد (ﷺ) ستكون خيرا، لأن كل ما هو ضروري للعاقبة الحسنى ميسر له، بينما أخبر في هذه السورة أن شهادة تاريخ الأمم السابقة أيضا تؤكد نجاحه. ذلك أنه عندما يُقدَّم للمرء دليل عقلى على أمر لا يطمئن به تماما، بل يريد عليــــه دليلا تاريخيا أيضًا ليعلم أن هذا ممكن بالفعل وسورة الشرح تقدم دليلا عقليا، وأما سورة التين فتقدّم أمام الكافرين دليلاً تاريخيا؛ حيث تبين لهم أنه قد سبق أن كتب الله لأمم سابقة النجاح في ظروف مماثلة، فإذا كان الانتصار حليفا لآدم ونوح وموسى رغم الظروف غير المواتية وبأسباب روحانية فقط، فيمكن أن تستنتجوا من ذلك أن هذا ممكن الآن أيضًا. وقد أعاد الله نفس الموضوع بعد ذلك في السورة التي تلت هذه السورة أيضا.