Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 204 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 204

٢٠٤ سورة الشرح الجزء التاسع وكأن الله تعالى يَعِد هنا بحفظ الإسلام وعنايته ويبشر المؤمنين أن تأييد الله سيكون حليفا لهذا الدين دائما، وأنه سيظل ينهض بعد كل فترة انحطاط. كما يمكن أن يكون اليُسران إشارة إلى البعثة المحمدية والبعثة الأحمدية، حيث بين الله تعالى أن الكفر سيموج في تلك الفترة موجا، ولكننا سنبعث محمدًا مــــرةً أخرى بعثة روحانية للقضاء على موجة الكفر. فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (2) شرح ا الكلمات: فرغت: فَرَغَ من العمل: خلا ذَرْعُه. وفرّغ له وإليه: قصد. وفرغ فلان فروعًا: مات. وفرّغ الإناء: خلا. وفرّغ فلان من الشيء: أتمه. (الأقرب) فانْصَبَ : نَصِبَ الرجلُ نَصَبًا: أعيا. ونصب في الأمر: جَدَّ واجتهد. (الأقرب) التفسير: لقد ذكر الله تعالى هنا أمرًا عجيبا، ذلك أن الفراغ يعني عادةً حل المشكلة وانتهاء العمل، لكن الله تعالى يقول لرسوله هنا فإذَا فَرَغْتَ فَاجتهد ثانية. والسؤال هنا: ما دام سيجتهد بعد الفراغ ثانية، فأين الفراغ؟ الواقع أن هذه الآية نبوءة عن ازدهار الإسلام، حيث بين الله هنا سموّ الهــدف الذي جعله لرسوله. أحيانًا يقع في الدنيا انقلاب سريع ولكنه لا يكون ثابتا، بـــل سرعان ما ينتهي، وعلى النقيض تقع في الدنيا ثورات بالتدريج، ولكنها تغير وجه العالم لفترة طويلة. والله تعالى يخبر هنا رسوله الله أن تقدمك سيكون تدريجيا، ولكن نتائج جهودك تكون ثابتة دائمة. ستواجه في البداية مشكلة، وبعد التغلــب عليها والصعود إلى مقام أرفع ستواجهك مشكلة أخرى، فمن واجبك أن تذللها وتصل إلى مقام أرفع لتجد بعدها مشكلة ثالثة لتتغلب عليها وتزداد رفعة بــدون توقف. وكأنها عملية مستمرة في الرقي لا نهاية لها. فلن تأتي في حياتك مرحلـــة بحيث تظن أنك قد أتممت مهمتك وبلغت الرفعة المنشودة. فمن كان غايته الصعود إلى قمة ارتفاعها ۵۰۰۰ قدم، فإنه إذا وصل إليها جلس هنالك قائلا: ها قد بلغتُ