Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 205
الجزء التاسع غايتي، ۲۰۵ سورة الشرح أما الذي غايته أن يصل إلى كل قمة باستمرار، فلن يتوقف عند أي قمة، بل سيظل يصعد من قمة إلى أخرى بدون توقف. والحق أنه لا نهاية للمهمة العلمية والعملية التي أناطها الله برسوله الكريم، فلذلك يخبر الله هنا رسوله بأننا لم نجعل لك غاية محدودة، بل فتحنا عليك باب ترقيات غير عادية، فكلما أنجزت مهمة فتذكر أن أمامك مهمة أخرى، وإذا أنجزت الأخرى فاعلم أن بعدها مهمة غيرها تنتظرك، فمن واجبك أن تنجزها وتظل في الصعود بعد الصعود والرفعة بعد الرفعة بكل ما أوتيت من قوة، فلا تتوقف خطواتك عند مقام واحد وكأن في قوله تعالى فإذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ إشارةً إلى أن رحلة النبي الهلال الاول رحلة لا نهائية، حيث أخبر الله تعالى أن أعماله لها ستظل تزداد ولن يأتي عليه وقت يمكن القول فيه إنه قد بلغ غايته وفرغ من عمله كلا، بل إذا فرغ من مهمة بدأت أخرى، وإذا فرغ منها بـدأت ثالثة. كنا نلعب في طفولتنا لعبة تبيّن هذا المفهوم جيدًا؛ فكان أحدنا يجلس علــى الأرض فيضع الآخرون على رأسه قبضات أيديهم بصورة عمودية كأنها منــــارة، فكان أحدنا يقول : كم بقى من الثقل؟ فيجيب الآخر: إذا أزلت قبضة فالقبضة الأخرى جاهزة. كذلك يخبر الله رسوله الكريم أننا قد قدّرنا لك ترقيات غير عادية، فكلما حللت معضلة سترى أمامك معضلة أخرى لتحلّها وتتقدم إلى مزيد من مقامات القرب والمحبة. فليس هناك مقام يمكن اعتباره آخر مقام في رحلـــة رقيك كلا، بل عندما تصل إلى مقام سينفتح أمامك باب جديد للرقي، وهكذا لن ترقياتك أبدا. نحن نَعِدُك بالنجاح وإزالة كل الصعاب، ولكن ينبغي أن لا تظن بعد أي نجاح وانتصار أن مهمتك قد انتهت كلا، بل ستواجه محنًا جديـــدة بعد كل فتح، لأن من أسرار الرقي الروحاني أن يواجه المرء صعوبات جديـــدة ليحلّها، فلا تظنّنّ أن هجمات الشيطان ستكون من نوع واحد، وأنه يكفيك أن تهزمه في هجوم معين بل إن صولات الشيطان شتى، فهى صولات علمية وعملية وفكرية وسياسية واقتصادية وإنه لا يزال يصول صولة تلو أخرى باستمرار؛ فإذا تنتهي