Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 203
۲۰۳ سورة الشرح الجزء التاسع أختي. فلم يزل يسمي أقاربه الأموات ويوجّه إليه لكمة تلو أخرى فخر المكارُ على قدميه يتوسل إليه قائلا: اتركني سيدي، فأنا لست بإله. فأحيانا لا يعارض الناس المدعي ولا يسألونه أي دليل في الظاهر، ولكنهم إذا وجدوا الفرصة رفعوا عليه العصيّ. ومثل هذا الإنسان يكون في العسر في الظاهر، ولا يكون في العسر في الباطن. وأحيانًا يتمتع المرء بالاطمئنان في خارجه، ولكنه لا يجد السكينة في داخله. إنه يؤمن بتعليم دون أن يطمئن به قلبه، فيقول لا أدري إن كان حقا أم باطلا إذن، فثبت أنه لا يحظى بالاطمئنان الكامل إلا من تيــسـر لـه الاطمئنان ظاهرا وباطنا، ولذلك يقول الله تعالى هنا يا محمد، لا شك أن الناس يؤذون أصحابك اليوم أذى شديدا، لكنا سنهيئ لهم السكينة بنوعيهــا قـريـا؛ السكينة النفسية والسكينة الخارجية؛ بمعنى أن كل فرد من جماعتك سيكون مطمئنا بأنه يتبع الحق والصدق ويسلك طريق النجاة، ولن تنتابه شبهة فيما إذا كان الطريق الذي يسلكه يوصله إلى الله أم لا. كما سنمتعهم بالسكينة الخارجية أيضا، فنضع الحد لأذى العدو ونرفع عنهم نهائيا العسر الذي يعانونه اليوم، ونكتب لهم النجاح. فالمراد من يسرين هنا سكينة النفس وسكينة الظاهر، أي سيرفع الله كـــل شـــك وشبهة من قلوبهم ويثبتهم على صخرة اليقين لكي يكونوا مؤمنين حقا، كما يجلب لهم السكينة الظاهرة فيرفع عنهم ما يصب عليهم العدو من ظلم وأذى، ويجعلــهـم ملوكا غالبين فلا يقدر على إيذائهم أحد. الله والمفهوم الثاني لليسرين هو نعم الدنيا والآخرة، أي سوف يهبكم نعم الدنيا ونعم الآخرة. ولو قيل ما الدليل على أنهم ينالون نعم الآخرة؟ فالجواب أن نعمــــة الله الرؤيا والكشوف والإلهامات التي يمنّ الله تعالى بها على المؤمنين بحسب كفـاءاتهم لدليل على أن ما يعدهم من نعم الآخرة وعد حق أيضا. ومن معاني هذه الآية أنه كلما أتت على الإسلام فترة عسر وضيق أردفهــا الله بفترة رقي جديد. . أي بعد قيام الإسلام ونجاته من الانقراض سوف يهيئ أسبابا متجددة لرقيه بعد كل فترة انحطاط، ومن المحال أن يتغلب عليه الكفر للأبد. الله تعالى