Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 148
الجزء التاسع ١٤٨ سورة الضحى الجميع عليه ، وقالوا لم نر أحدًا مثله في الأمانة ودماثة الأخلاق. كانت خديجة تدرك أن الذين يُبعثون مع القوافل التجارية يأكلون الكثير من المال، ولكن هؤلاء أن العبيد أخبروها أن محمدا لم يأكل من أموالها شيئا، كما لم يسمح لهم يتصرفوا بأموالها تصرفًا غير مشروع، فلم يكن ينفق على حاجاته من طعام وغيره إلا ما سمحت به له، فأعجبت خديجة بأمانته وأخلاقه، فبعثت إليه أنها تريد الزواج منه. (السيرة الحلبية : باب سفره لله إلى الشام ثانيا، وباب تزوجه فكل الشهادات التي نجدها عن النبي الله منذ صغره إلى بلوغه الأربعين لتشهد على أنه لم يضلّ أبدا من الناحية الأخلاقية، بل كانت حياته كلها بريئة من أي عيب فليخبر الخصوم الآن: كيف يمكن أن ينطبق لفظ الضال على الرسول ﷺ بالمعنى الذي يريدونه! لم يكن الضالاً عن الشريعة إذ لم يكن عند قومه شريعة، كما لم يكن ضالاً من الناحية الأخلاقية؛ إذ تؤكد الشهادات كلها أنه كان متحليا بأخلاق فاضلة جدا، فما هو الضلال الذي كان فيه؟ أما إذا قالوا أنه كان ضالاً عن الكفر، فنحن متفقون معهم ونقول: نعم، إنه لم يتبع سبيل الكفر أبدا. فثبت أن المعنى الذي يذكره الخصوم باطل قطعًا، لأن أحداث حياة النبي ﷺ كلها تبطله تماما. وَوَجَدَكَ عَابِلًا فَأَغْنَى شرح الكلمات: عائلا: عال عياله كفاهم معاشهم ومانهم. وعالَ اليتيم: كفله وقام به. عالَ : فلان عولاً : كثُر عِيالُه. ( الأقرب) التفسير: لهذه الآية مفهومان، أولهما : وجدناك كثير العيال فسددنا حاجاتك، والثاني: وجدناك الشخص الوحيد الذي يعتني بالأيتام وعديمي الحيلة، فأعطيناك المال لسد حاجاتهم. وتفصيل المفهوم الأول هو أنك لم تكن قادرا على سد حاجات أهلك، فأعطيناك الثروة وأزلنا فقرك. أما تفصيل المفهوم الثاني فهو أنه