Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 147 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 147

١٤٧ سورة الضحى الجزء التاسع أشجار، بل هو ،عراء، ولو كان هناك جيش لعلم به القوم، ولما قال لهم الرسول : أَكُنتُمْ مُصدِّقِي؟ قال الجميع سوف نصدقك. . أي أنه أمر مستحيل، ولكننا نقبل قولك إذ لم تكذب قط. فلما أعربوا عن ثقتهم به قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فعليكم بإصلاح أنفسكم. فلم يلبث القوم يتهمونه بالجنون وانفضوا ساخرين. إن شهادة العدو هذه لبرهان ساطع على ما كان يتحلى به النبي ﷺ من صدق وسداد. كذلك لما اختلفت قريش على وضع الحجر الأسود في مكانه عند إعادة بناء الكعبة حتى كادوا يقتتلون بالسيوف، تقدم النبي ورفع خلافهم ورد في التاريخ أن القوم حين رأوا النبي الله قادمًا قالوا: "هذا الأمين، رضينا، هذا محمد. " (السيرة لابن هشام، حديث بنيان الكعبة) هذه شهادة ثانية من الكفار على نزاهة حياة النبي قبل الدعوى. ثم إن الزوجة هى أقربُ شاهد على زوجها؛ إذ تعرف من أحواله ما لا يعرفه الآخرون، ولذلك تُعتبر شهادتها بشأنه أقوى الشهادات. ونجد أن شهادة زوجته أيضًا كانت في صالح النبي ﷺ لما نزل عليه الوحي أول مرة ذكر ذلك لخديجة في فزع، فطمأنته بقولها: "كَلا، وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. " (البخاري، بدء الوحي). فقولها : تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ يعني أنك تتحلى بأخلاق قد صارت معدومة بين الناس. فشهادة زوجة النبي الله في حقه أيضا تؤكد أنه لم يكن ضالاً بالمعنى الذي يريده العدو. هذه الشهادة قد أدلت بها خديجة -رضي الله عنها- حين كان النبي ﷺ في الأربعين من عمره، لكن هناك شهادة أخرى على صلاحه وسداده وأمانته حين كان في الرابعة والعشرين من عمره مرةً بعثت خديجة الرسول بمال تجارتها إلى رجع سألت كل واحد من عبيدها الذين رافقوه عن سلوكه، فأثنى الشام، فلما