Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 137
۱۳۷ الجزء التاسع سورة الضحى الوصال إلينا، ولذلك نعدك أننا سنحقق لك النجاح السريع في مقاصدك ومهامك. وكما قلت فقد أنجز النبي ﷺ في وقت قصير مهمة عظيمة لم ينجزها أحد مثله قط. النبي عند وفاته ٦٢ سنة شمسية فقط، في هذا العمر القليل قد أنجز كان عمر إنجازا عظيمًا جدا بشكل مذهل. والمفهوم الثاني لهذه الآية أن الشريعة ستكتمل على يدك. ذلك أن الإنسان فماذا عسى يعني أننا يرضى بالكمال دائما، فقوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى سنعطيك حتى تقول بنفسك أن لا مزيد عليه. فما دام قد أُعطي آخر الشرائع، أن يسأل بعدها؟ لا شك أن قرب الله ومدارجه شيء غير محدود، ومن المحال أن يقول الإنسان لست الآن بحاجة إلى المزيد من قرب الله تعالى، لكن فيما يتعلق بالشريعة فلا مجال للمزيد بعد نزول آخر وأكمل الشرائع، ولذلك قال الله تعالى لرسوله لسوف نعطيك حتى تقر بنفسك أن لا مزيد عليه. إذن، فالمعنى الثاني أننا سنعطيك الشريعة الكاملة. والمعنى الثالث لهذه الآية أننا سنقيم نظاما دائما لحماية الإسلام في المستقبل. الواقع أن أوّل أُمنيات المرء أن ينجز مهمته بسرعة، وثاني أمنياته أن يكون عمله متكاملا في حد ذاته، وثالث أمنياته أن لا يضيع عمله أبدا. فقوله تعالى ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى يضمن تحقق الأمنيات الثلاث للنبي ، حيث قال له: سوف تمكنك من إنجاز مهمتك بسرعة، كما نعطيك شريعة كاملة، ونزيد على ذلك بوعد إضافي بأنه كلما وقع نقص وخلل في مهمتك بعدك فسوف نقيم أحدًا من ذريتك الروحانية لإصلاح الخلق ولن ندع الإسلام يهلك ويباد. كم يفرح الناس عندما يرزقون أولادا! لماذا؟ إنما ذلك لأن أولادهم يحيون اسمهم. هذه تكون زائفة أحيانًا، لأن الأولاد الذين يفرحون بولادتهم يُذلّونهم وفرح رحتهم ويهينوهم، ولكن الله تعالى يقول لرسوله الكريم: لك فرحة حقيقية، فكلما كنت بحاجة إلى ابن روحاني أعطيناك إياه، فيأتي ويحيى مهمتك في الدنيا من جديد.