Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 136
١٣٦ سورة الضحى الجزء التاسع باختصار، كانت أكبر أمنية للرسول أن يحظى بوصال ربه وينجز مهامه في الدنيا بأسرع ما يمكن ليحضر إلى الرفيق الأعلى قائلا: لبيك اللهم لبيك. وبالفعل فإن آخر كلمة جرت على لسان النبيل في مرض الموت هي قوله: "اللهم الرفيق الأعلى" (البخاري: كتاب المغازي). . أي ليس لي أمنية الآن إلا أن أحضر إليك يا ربي. . رفيقي الأعلى. باختصار، إن قوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى إشارة إلى أن إنجاز المهمة التي فوّضت إليك يا محمد يتطلب زمنا طويلا بلا شك، ولكنا سوف نوفقك لإنجازها بسرعة وبالفعل نرى أن النبي قد أنجز أعماله كلها في مدة قصيرة. . ٢٣ سنة. . مما لا يوجد له نظير واحد في تاريخ العالم، بل ليس ثمة مثال لرجل واحد أنجز جزءا من مئات آلاف من أجزاء مهام الرسول. لقد خلا في الدنيا كثير من الرجال العظام، ولكن عاقبتهم كانت وخيمة وصاروا عبرة لمن اعتبر خذوا هتلر مثلا ماذا كان مصيره؟ وانظروا إلى نابليون، كم كانت عاقبته سيئة! لقد هب هؤلاء بدعاوى واسعة، وقد حققوا بعض النجاح فعلا في الظاهر، ولكن لم يكن مآلهم إلا الفشل والخسران ولا يغيبن عن البال أن هؤلاء ورفقاءهم كانوا من أمم تتحلى بروح التضحية سلفًا، وكانت متحمسة للسيطرة على العالم. لا شك أن نابليون قد حقق نجاحًا، ولكنه خرج برفاق كانوا ينتمون إلى أمة متقدمة، ولا شك أن هتلر قد حقق انتصارات، ولكن كان من الشعب الألماني الذي كان حتى قبل ولادة هتلر من أكثر الشعوب نضالاً وتضحية في العالم. ولكن كيف كانت حالة العرب؟ لقد أُعطي النبي ﷺ روتًا فحوله ذهبًا في غضون عشرين سنة فقط، ولم يحوّله ذهبًا فحسب، بل ذهبًا خالصا صافيًا. لقد أصلح أخلاقهم ومدنيتهم، وزادهم علمًا وسطوةً وهيبةً وعزاً وشأنا، ولم يبق جانب من جوانب حياتهم إلا وأكمله ولا شعبة من شعب حياتهم إلا أخذهم فيها إلى الذروة. لقد قام الله له بكل نوع من الإصلاح، سواء كان أخلاقيا أو دينيا أو عقائديا أو عائليا أو اقتصاديا أو سياسيا، ولذلك قال الله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى. . أي يا محمد لا تقلق سوف ننجز لك مهمتك العظيمة بسرعة. لا شك أننا ألقينا عليك مسؤولية جسيمة، ولكنا نعرف أيضا أن سعادتك تكمن في