Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 138
الجزء التاسع ۱۳۸ سورة الضحى أَلَمْ تَجِدْكَ يَتِيمًا فَتَاوَى (1) التفسير : أي إذا كان الناس تساورهم الشكوك عن مستقبلك، وإذا كانوا يقولون كيف نصدقها فهي مجرد دعاوى وكل إنسان يمكن أن يدعى لغيره أنه سيحصل على كذا وكذا ولكن ما قيمة هذه الأقاويل والدعاوي؟ فانظر أنت وكذلك هؤلاء الذين تغزوهم الشكوك إلى ماضيك، أَلَمْ نَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيناك وحميناك من كل خسارة؟ لقد توفي والد النبي ﷺ وهو لا يزال في بطن أمه، وعندما ولد ألقى الله تعالى حبه في قلب جده عبد المطلب بشكل خارق في مثل هذه الأحوال يهتم المرء عادة بأولاده بدلاً من حفدته، ولكن عبد المطلب كان أحيانًا يزجر أبناءه مع أنهم كانوا قد بلغوا سن الشباب وكانوا يخدمونه أيضا، ولكنه كان يحب النبي ﷺ حبا غير عادي بحيث لم يكن يطيق اختفاءه عن أنظاره ولو فترة قصيرة. كان يحتضنه دائما وينشد الأبيات في حبه، وكان يلوم أبناءه أنهم لا يولونه العناية الكافية. وكان من عادة العرب أن يبعثوا أولادهم للمراضع، فأرادت أم النبي أن تجد له ،مرضعة ولكنها لم تجد أي مرضع بسبب فقرها وفي الأخير اختار الله تعالى حليمة السعدية لتنال شرف هذه الخدمة العظيمة، ذلك بعد أن رفض حليمة أهل كل بيت لفقرها قائلين: إذا أعطيناك ولدنا فمن أين تطعمينه؟ وهذا أن المرأة التي أراد الله تعالى تربية النبي في بيتها قد حرم عليها مواليد أهل مكة كلها، فحيثما ذهبت قيل لها كيف نعطيك وليدنا فمن أين تطعمينه؟ إذن، ففي ذلك اليوم، كان في مكة كلها وليدٌ لم تأخذه أي مرضع معها، وكانت هناك مرضعة واحدة لم تجد أي وليد لتأخذه معها. وفي المساء عندما يئست حليمة من أن تحد أي وليد تأخذه معها، كما يئست أم النبي من أن تجد أي مرضع أن تجد أي مرضع له، ألقى الله في قلب حليمة أن تأخذ هذا الوليد وإن كان يتيما ومن بيت فقير، لأنها لو رجعت خاوية الوفاض فسيضحك منها الناس. فأتت إلى بيت النبي وأخذته أهله. من فألقى الله تعالى حبه في قلبها بشكل خارق فلم تُطِق فراقه ولو لوقت قصير، يعني