Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 129
۱۲۹ سورة الضحى الجزء التاسع فأقتله، ولكنه لما بلغ نهاية خطابه عُقرت رجلاي وسقطت على الأرض. (السيرة النبوية لأحمد بن زيني دحلان الجزء الثالث) يمكن تقدير الحزن الذي أصاب الصحابة بموت حبيبهم بالشعر التالي لحسان بن ثابت، فإنه لما أيقن بوفاته قال : كنت السواد لناظري فعَمِي عليك الناظر. . . من شاء بعدك فليمت. . . . . . فعليك كنتُ أحاذرُ حدقة (دیوان حسان بن ثابت، ص ٤٧٨) أي قبل أن يقف فينا أبو بكر خطيبا كنت أظن لعل الرسول ﷺ لا يزال حيًّا، ولكنه كشف الغطاء عن أعيننا فلا أملك إلا أن أقول الآن: يا محمد ، كنت عيني، وبموتك عميت عيني. عندما كنت حيا كنتُ أستمتع بكل ما يمكن أن يستمتع به الإنسان من نعم الدين والدنيا، وكانت كل النعم ماثلة أمام عيني، ولكني صرت أعمى بموتك، فمن شاء بعدك فليمت، فإني لا أبالي الآن وإن مات أبي أو ابني أو زوجتي أو أخي، إذ لم أكن أخاف إلا عليك أنت. ولكن لما ما أعظم الحب الذي أعرب عنه الصحابة عند وفاة النبي ، ولا شك أنه دليل على صدق قوله تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. عندما يموت أحد في الدنيا يتنفس بعض أهلها الصعداء عادة قائلين: نعم ما حصل، فقد تخلصنا منه، توفي رسول الله الله الحزن الجميع، أزواجه وأولاده وأصحابه أجمعون. ومن أمثلة صدق قول الله تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى أن مكة كانت بيته الأول، ولكن لم يكن له هنالك إلا بضعة أقارب و لم يكن له هنالك ناصر إلا عمه أبو طالب، ولكن الله تعالى أعطاه في المدينة بيتًا أفضل، إذ لم يكن له في مكة إلا عشرة أو عشرين ممن يفدونه بأرواحهم، أما المدينة فكانت كلها تفديه بأرواحها النساء والأطفال والكبار. أما ذكاؤه فلم يزل يتمتع به إلى آخر لحظة في حياته. إن عقل المرء يضعف في آخر عمره عادةً، فيُسلب علمه شيئا فشيئا، ولكن عمره لم ينقص من علمه وذكائه شيئا، بل كان كل يوم في حياته أفضل من سابقه. كذلك لم يزل الوحي