Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 125 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 125

۱۲۵ سورة الضحى الجزء التاسع ولكن الله تعالى يقول لرسوله الكريم لن يكون مآلك هكذا، بل ستحرز الترقيات التي ستزداد دوما. وبالفعل، قد خضعت له المدينة وما حولها، ثم فتح مكة ثم ثم الجزيرة العربية كلها ثم الشام والعراق ومصر، فلم يزل يقطع أشواط التقدم باطراد. قد يقول قائل هنا: صحيح أن مكة فُتحت على يد محمد ، ولكن العراق ومصر وغيرهما قد فتحتا بعد وفاته، فلعل هذه البلاد ذُكرت هنا خطاً، ولكني لم أذكرها خطأ بل عمدًا. كذلك قد يقول قائل: إذا كان فتح العراق ومصر وغيرهما دليلاً على تحقق قوله تعالى ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى فلماذا أصيب الإسلام بالانحطاط بعد هذه الفتوحات؟ وكيف يصح القول: (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى والجواب أن الله تعالى إنما قال هنا وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. . أي أن قانوننا الدائم لمحمد ﷺ هو أن آخرته ستكون أفضل من أُولاه. وبالفعل ظلّ الإسلام في ازدهار وانتشار ما دام محمد ﷺ موجودا بين المسلمين روحانيا، ولكنهم لما تركوه و بدأ الانحطاط يدبّ في كيانهم. لقد فتح المسلمون العراق والشام ومصر، لأن محمدا له كان موجودا بينهم روحانيا. لا شك أنه كان قد توفي ماديا، ولكنه كان موجودا في أمته روحانيا. إنه لم يكن حيًا في الدنيا بجسده العنصري، ولكنه كان حيًّا في قلب أبي بكر وفي قلب عمر وفي قلب عثمان وفي قلب علي ولذلك أحرز المسلمون في تلك الفترة فتحًا بعد فتح ، ولكن لما جاء من بعدهم قوم لم يكن الرسول حيًّا في قلوبهم بدأ انحطاط المسلمين. علينا أن نلاحظ أن الله تعالى لم يقل هنا: "وللآخرة خير ليزيد أو لغيره"، بل قال: ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لك، أي يا محمد إن الآخرة خير لك من الأولى. وبالفعل لم يزل هذا الوعد يتحقق للمسلمين ما دام محمد ال موجودا فيهم عمليا ، ولكن حين جاء بعدهم قوم لم يستحقوا اسم محمد ا و لم يتبعوا ،خطواته، تركهم الله وخذلهم. ومن أروع الأمثلة على صدق قوله تعالى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى أن لما خرج لمعركة بدر كان في رفقته ۳۱۳ من الصحابة، ولما خرج لغزوة النبي