Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 124
الجزء التاسع كلامه؛ ولذلك وعد الله ١٢٤ سورة الضحى رسوله أنه سوف يحفظ ما أنزله عليه من الوحي في الفترتين؛ فترة ازدهار أمته وفترة انحطاطها أيضًا. وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لكَ مِنَ الأُولَى ) التفسير: كثير من الناس يحرزون الرقي العظيم فجأة، ولكنهم يتعثرون ويسقطون في النهاية. خذوا مثلا هتلر ونابليون وتيمورلنك والاسكندر. . فكلهم تقدموا وازدهروا ولكن كانت نهايتهم الفشل. كان في الماضي كثير من العظام الذين أحرزوا رقيًّا مدهشا ولكنهم سقطوا في النهاية وفقدوا كل ما نالوه من عزّ وصيت. كثير من الناس يكونون عباقرة ذوي ذكاء خارق، ولكنهم يصابون بالجنون أو يفقدون ذكاءهم في النهاية. كان المولوي محمد حسين آزاد" من مدينة لاهور نابغة من النوابغ، ولكنه أصيب بخلل في عقله في آخر عمره، حتى كان الناس يجتمعون حوله إذا مر بالسوق، وإذا كلّمه أحد سبّه سبا غليظا. وكثير من الناس يكونون علماء أفذاذا، ولكنهم يصبحون جاهلين في النهاية؛ حيث تضعف ذاكرتهم فينسون علومهم كلها وكثير من الناس يكونون محبوبين لدى القوم، ولكنهم يصبحون مطرودين في النهاية، بل هذا هو مآل جميع المحبوبين الماديين، حيث ترنو إليهم الأبصار في شبابهم، ولكن حين تسقط أسنانهم وتتحدب ظهورهم وتتجعد وجوههم، فإن أبشع الناس صورة يضحك برؤيتهم قائلاً: ما أسوأ صورة هذا الإنسان!. . هناك قصة شهيرة في فرنسا وهي أن شخصا رأى عجوزا، فكرهها بمجرد رؤية صورتها ومشيتها كراهةً شديدة، فأخذته إلى بيتها وقدّمت له صورة وقالت: هل تعرف من صاحبة هذه الصورة؟ قال: نعم أنا أعرفها إنها صورة تلك المرأة الشهيرة وهي صديقة لأمي، وكانت بارعة الجمال بحيث إن كل باريس كانت تعشقها. فقالت العجوز إنها صورتي فثبت من هنا أن كثيرا من المحبوبين يصبحون مبغوضين في النهاية.