Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 112
۱۱۲ سورة الضحى الجزء التاسع ثم لما دخل النبي ﷺ مكة منتصراً كان ذلك وقت الضحى، حيث قال: يا أولاد عتبة وشيبة ووليد، ويا إخوتهم وأعمامهم وأقاربهم، لقد أخرجتموني من مكة وحيدًا طريدا، لقد أصبحتُ غالبًا عليكم، فماذا تتوقعون مني؟ فقالوا: نتوقع منك ما أنت أهل به، ونرجو أنك ستعاملنا كمعاملة يوسف لإخوته. فقال النبي : نعم، لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء. (السيرة الحلبية: فتح مكة) كان هذا ضحى ثانيًا أتى على النبي ، لكن لم يُصبه فيه كبر ولا غرور. كانت القبائل والوفود يأتون ويدخلون في طاعته وولائه، ولكنه لم يتصرف معهم بما يدل على استعلاء أو كبرياء. والمعنى الثالث لقوله تعالى وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى هو: أن من الناس من إذا طلع عليهم النهار أنفدوه في اللعب واللهو والقمار والخمر وغيرها من اللغو والمنكرات، وإذا حل بهم الليل أنفدوه في الرقص والغناء والنوم، ولكن الله تعالى يقول لرسوله سوف تتميز أيامك ولياليك عن أيام هؤلاء القوم ولياليهم حتى إن أصحابك سوف يحتجون بنهارك على صدقك قائلين: هل نهاركم كنهار محمد؟ فكيف يمكن أن يخذل الله مَن يقضي نهاره على هذا النحو أو كيف يمكن أن يغضب عليه؟ كما تقدم لياليك أمام كل إنسان وتقول له: انظر إلى ليالي وأخبر هل يمكن أن يخذل الله تعالى مَن يقضي لياليه بهذا الشكل؟ إذن، فقول الله تعالى لرسوله (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى " مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * سنجعل نهارك يشهد على أن الله تعالى لم يبغضك ويشهد ليلك على أن الله تعالى لم يخذلك. والحق أن هذا المفهوم يماثل الدعوى التي ذكرها الله تعالى في قوله على لسان النبي ﷺ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (يونس: ١٧). . أي لقد قضيت بينكم عمرا طويلا، فهل بوسعكم أن تصموني بمعصية واحدة في هذه السنوات؟ كلا، لن تستطيعوا جميعا أن تثبتوا وصمة واحدة في أربعين سنة قضيتها بينكم ولكن الواقع أن هذه الدعوى تتعلق بالحياة السابقة للبعثة، أما قوله تعالى وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ففيه الدعوى عن نزاهة : يعني أننا