Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 111 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 111

۱۱۱ سورة الضحى الجزء التاسع لقد أتت على النبي الله هذه الساعات العصيبة من المحن والصعاب والآلام ولكن الله تعالى قد أثبت في كل ليلة من هذه الليالي أنه معه. ثم جاءت على النبي ﷺ أوقات الضحى، حيث انتصر بعد فتح مكة على العرب كلهم، وحقق فتحا بعد فتح، لكن ماذا أكدت نجاحاته وانتصاراته؟ لقد أكدت صدق قول الله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قلى. إن الناس يصابون بالكبر عند النجاح، ويصابون بنشوة الغرور عند الغلبة، ولكن يمكنك أن تقدّر حالة قلب النبي عند فتح مكة. عندما كان الجيش المسلم يتقدم نحو مكة كان الصحابة، لا سيما الأنصار، متحمسين جدًّا ضد أهلها. لا شك أن قلوب المهاجرين ما كانت خالية من هذا الإحساس، ولكن الأنصار كانوا أشد حماسا بما سمعوا من حكايات الاضطهاد الذي كان أهل مكة يصبّونه على النبي وأصحابه. وبينما هم في فورة الحماس هذه رأى أحد القادة الأنصاريين أبا سفيان، فقال له: اليوم سوف ننتقم منكم على ما فعلتم برسول الله وأصحابه ولو كان هناك غير النبي ﷺ لمنح هذا الأنصاري الوسام فرحًا بقوله قائلاً: نعم هكذا يكون الوفاء، ولكن الرسول دعا هذا الأنصاري وقال له : إن مكة مقام مقدَّس عند الله تعالى، ويجب أن لا ننسى قداستها وقت هذا الفرح والانتصار الذي كتب الله لنا. لقد أخطأت منهم خطأ كبيرا بقولك هذا، لذلك فإني أعزلك من منصبك. (السيرة لابن هشام) فترى أن هذه كانت الفرصة الوحيدة والأولى التي سنحت للنبي ، حيث وقعت في قبضته رقاب الأعداء الذين ظلوا يصبّون عليه أبشع المظالم زمنا طويلا. وكان من الوارد أن يقول النبي الا الله في نفسه : اليوم سأنتقم من هؤلاء انتقاما شديدا، أو تجري كلمة مماثلة على لسانه، أو يعبر عن إعجابه بمن يقولها أو يرضى بها في قلبه على الأقل فيقول في نفسه: ما أشدَّ أصحابي وفاء لي، وما أشدهم إحساسًا بالاضطهاد الذي كنت أتعرض له ! وما أشدَّهم حماسًا للانتقام من أجلي حتى هذا الحماس باديًا من تصرفاتهم. ولكن لم يحدث من هذا القبيل شيء أبدا، وإنما عزل الرسول ﷺ هذا القائد الأنصاري قائلا: هذه المناسبة لا تبيح لنا الكبرياء. أصبح =