Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 109
الجزء التاسع ۱۰۹ سورة الضحى ومع أن العدو في ذروة نشوة انتصاره والجيش المسلم في ضعفه وتشتته، والرسول ﷺ بين حفنة من صحابته إذ فر باقي المسلمين وخلا ميدان المعركة، فنادى أبو سفيان وقال: هل فيكم محمد ؟ فأراد الصحابة الردَّ عليه ولكن النبي نهاهم عن ذلك. فقال أبو سفيان: هل فيكم ابن أبي قحافة، أي أبو بكر؟ فقال له النبي ﷺ: لا تُجب. ثم قال أبو سفيان: هل فيكم عمر؟ فنهاه النبي ﷺ عن الإجابة. فقال أبو سفيان فرحًا : اعْلُ هُبل اعْلَ هُبل. . أي العظمة لصنمنا هبل، العظمة لصنمنا هبل، إذ قد أهلك هؤلاء القوم أخيرا. فلم يطق رسول الله ﷺ سماع کلامه. العدو كان قد ألحق بأصحابه خسائر فادحة، ومع أن بعضهم قد فروا من أرض المعركة حتى وصل بعضهم إلى المدينة، وكان الآخرون مشتتين ولم يكن حول الرسول ﷺ إلا قلة يُعدّون على الأصابع، إلا أنه لم يتمالك نفسه وقال لصحابته لماذا أنتم صامتون؟ ولِمَ لا تردّون عليه ؟ فقالوا: يا رسول الله، بماذا نردّ عليه؟ قال: اهتفوا الله أعلى وأجلّ الله أعلى وأجلّ. أي ما قيمة إلهكم هبل؟ إنما الله هو الأعلى والأجل. (البخاري: كتاب المغازي، والفصول في سيرة الرسول: كتاب المغازي). لا جرم أن قوله الله هذا جعله كمن يطلب الموت. فقد كان أمامه جيش العدو المكوَّن من ألفي جندي، وكانوا منتشين بنشوة الانتصار، وكان أغلبية المسلمين قد فروا من أرض المعركة، وكان العدو يدعي أنه قد قتل محمدا وأكابر صحابته. كم كانت حالكة تلك الليلة التى أتت على النبي الله يومها ! فرغم أنه لم يكن حول النبي في تلك الليلة الحالكة إلا حفنة من صحابته، وكان هناك خطر كبير أن يهاجمه العدو ،ثانية ورغم أنه كان يمنع صحابته من الجواب من قبل في كل مرة، إلا أنه لما سمع مَدْحَ هُبل قال الله مِن فورة حماسه: لماذا لا تجيبون وتقولون: الله أعلى وأجل، الله أعلى وأجلّ؟ فردَّ الصحابة بهذا الجواب على الكفار. وهكذا قال النبي للعدو وتحداه قائلا: ها أنا موجود هنا لقتالك. لقد كان هذا العدو هزم ولكن عندما سمع منه النبي ﷺ هذه الكلمة الوثنية لم يُطِقها، فمع أنه كان منهكا بالجروح ولم يكن حوله إلا حفنة من أصحابه وكان العدو يستطيع إصابته ألف جندي،