Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 110
الجزء التاسع سورة الضحى بكل سهولة، ولكنه لم يبال بهذا الموقف الحرج، بل رفع اسم الله تعالى عندها أيضا. لا شك أنه كان ليلاً حالكًا أتى عليه، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ هي: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلَى. لقد ازداد تعلقًا وقربًا من الله تعالى، ولم يتصرف تصرفًا يُثير سخط الله عليه. وكان ليلاً حالكاً آخر حين جاء العدو بعدته وعتاده للقضاء على المسلمين عند غزوة الخندق، والغريب أنه مني بالهزيمة النكراء في وقت كان ليلا حالكا بالفعل. كان المسلمون يائسين في الظاهر، إذ كان العدو محاصراً لهم منذ خمسة عشر يوما، وكانت مؤن المسلمين قد نفدت ولم يكن هناك أمل للمدد من الخارج، فكانوا في قلق شديد على مصيرهم. لقد كانوا قليلي الأسباب لدرجة أنهم قالوا: لم يكن عندنا ثياب نتقي بها قرّ البرد حتى فقدت أيدينا وأرجلنا الإحساس من شدة البرد. وفيما هم في ذلك إذ نادى النبي في منتصف الليل: هل هناك أحد؟ فقال صحابي : لبيك يا رسول الله ! فقال : لا أريد أحدًا سواك؟ فلم يسمع صوتا من أحد فأعاد قوله: هل هناك أحد ؟ قال ذلك الصحابي : لبيك يا رسول الله. فقال لا أريد غيرك ثم نادى هل هناك أحد؟ فلم يجبه غير هذا الصحابي ! فضحك النبي وقال له: اخرج وانظر، فإن الله تعالى قد أخبرني أن العدو قد هرب. السيرة) لابن هشام غزوة الخندق فترى أن المسلمين ينامون تلك الليلة يائسين من أي مدد، ولكن الله تعالى يخبر رسوله قبل أن يطلع الصبح، بل في منتصف تلك الليلة المظلمة أن العدو قد فرّ. مما أنه بينما كان الناس يبيتون قلقين خائفين كان النبي لا يخرّ أمام ربه ويدعوه ويبتهل له ويقول ذلك الصحابي أني لما خرجتُ وجدتُ الأرض خالية لا توجد بها خيام الأعداء. يعني ويقول صحابي آخر: لما نادى النبي ﷺ : هل هناك أحد؟ كنتُ مستيقظا وأسمع نداءه ولكني لم أستطع أن أجيبه من شدة البرد الذي جمد لساني، دعك من يدي وأرجلي، إذ كان الثلج قد سقط و لم تكن عندنا ثياب كافية (المرجع السابق).