Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 108 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 108

۱۰۸ سورة الضحى الجزء التاسع لهذا بكل سكينة لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا. لا شك أن النبي ﷺ لما قال لأبي بكر. لا تَحْزَنْ إِنَّ الله معنا فلا بد أن يكون قد ازداد بالله رضا وقربا وزلفى. ثم كان ليلاً حالكًا حين أصيب النبي الله بالجراح في غزوة أحد، وتضافرت الأحداث التي بدلت انتصار المسلمين. هزيمة كان النبي ﷺ اختار بعض رماته وعينهم لحراسة ممر هنالك قائلا: لا تبرحوا مكانكم هذا مهما كانت نتيجة المعركة (الفصول في سيرة الرسول لابن كثير: كتاب المغازي). وعندما بدأت المعركة وتشتت جنود الكافرين ظن هؤلاء المسلمون نتيجة اجتهاد خاطئ منهم أن لا فائدة الآن في بقائهم في مكانهم وإنما عليهم أن ينزلوا ويشتركوا في القتال ولو قليلا. فقال لهم أميرهم: لقد أمرنا الرسول ﷺ بالبقاء في مكاننا على كل حال، ولكنهم قالوا له: لم يقصد الرسول أن لا نتركه حتى في حالة الفتح، وإنما قصد ألا نتركه ما دامت المعركة مستمرة، وما دام قد حالفنا الفتح وفر العدوّ فعلينا أن نشترك في هذا الجهاد من أجل الثواب. وهكذا تركوا حراسة الممر. ولم يكن خالد بن الوليد قد أسلم بعد. لقد كان فتًى حادّ البصر، وفيما هو يفرّ مع جنده، لاحظ عبر أن الممر مكشوف، فرجع بأصحابه وشنّ الهجوم على المسلمين من ورائهم الممر. لم يكن المسلمون مستعدين لمواجهة هذا الهجوم المباغت، فَعَمَّتْهم الفوضى وتبعثروا، فلم يستطيعوا الوقوف في وجه العدو، واستولى الكافرون على أرض المعركة. وفرّ معظم الصحابة في هذه الفوضى والاضطراب إلى المدينة حتى لم يبقَ حول الرسول الله إلا اثنا عشر صحابيا، بل لم يبق حوله منهم إلا ثلاثة في وقت من الأوقات. فأخذ العدو يصوّب سهامه إلى النبي خاصة، ولكنه صامدًا في وجه العدو ثابتا في مكانه في هذا الظرف العصيب، ولم يتزحزح من مكانه. فحمل عليه العدو في الأخير حملة رجل واحد، ودفعوه وأصحابه، فسقط النبي في حفرة جريحًا مغشيا عليه، وسقط عليه بعض أصحابه الذين كانوا يحرسونه شهداء، واختفى تحت جثثهم وأشيع بين القوم أنه قد استشهد. فقد زاد هذا الخبر الصحابة حزنًا وقصم ظهورهم كلية. أما الصحابة الذين كانوا حوله فأخرجوه من الحفرة من تحت الجثث والتفوا حوله يحرسونه. وفيما كان