Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 86 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 86

الجزء الثامن كم ٨٦ سورة النبأ كان آباؤهم ذوي عزة ومنعة في مكة! كان يعلم أنه لم يكن بوسع أحد أن يرفع بصره أمامهم فلما سمع كلامهم تراءت أمامه الأحداث والأحوال الماضية كلها، فغلبته الرقة ولم يستطع الكلام، وإنما رفع يده وأشار بإصبعه إلى الشمال، أن المسلمين يحاربون الأعداء ناحية الشام فلو اشتركوا فيها فربما كفّر هذا عما صدر منهم في الماضي. فخرجوا من عنده ثم أعدّوا عدّتهم وارتحلوا إلى الثغور حيث كانت تلك الحرب الطاحنة دائرة فخاضوا غمارها، فلم يرجع حيًّا، بل استشهدوا فيها جميعا كما يذكر التاريخ وهكذا محوا وصمة عار وكان يعني منهم أحد عن قبائلهم. مناقب عمر بن الخطاب الله الله اللجوزي، الباب الثامن والثلاثون، ذكر عدله في رعيته) هذه هي حسرة هؤلاء الرؤساء الذين كانوا مخلصين ومؤمنين بالرسول ، فما بالك بالحسرة والندامة اللتين أصيب بهما الكافرون منهم. يمكننا أن نتصور كيف كانوا يموتون كمدًا قائلين ليتنا متنا قبل هذا وكنا ترابًا حتى لا نرى هذا اليوم المشئوم. بوسعنا أن نقدّر الخزي الذي لقيه الكافرون حين أُرغمت أنوفهم يوم فتح مكة لما رأوا أن القوم - الذين كانوا يؤذونهم بالسباب والضرب والجرّ في شوارع مكة، ووضع حجارة كبيرة حامية على صدورهم ليردّوهم عن الإيمان – يدخلون مكة ممتطين جيادهم بينما كان هؤلاء ينظرون إليهم مختفين في بيوتهم. لا شك أنهم يكونون قد قالوا بلسانهم مرارا ليتنا متنا قبل هذا ولم نر هذا اليوم المهين. باختصار، قد أخبر الله تعالى في أوائل أيام الإسلام نفسها عن الظروف التي سيمر بها الإسلام والمسلمون وبالفعل قد تحقق قول الله تعالى في حياة القوم الذين اعتبروا تلك الأنباء ضربًا من الخبل حيث رأوا بأم أعينهم أن الوضع انقلب رأسًا على عقب حسب هذه النبوءات.