Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 87 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 87

الجزء الثامن ۸۷ سورة النازعات سورة النازعات مكية، وهي سبع وأربعون آية مع البسملة الله بن الزبير. وقد أجمع المفسرون هذه السورة مكية عند عبد الله بن عباس وعبد على أنها مكية ولا يوجد أي اختلاف في هذا. (فتح البيان) إن ما يربط هذه السورة بالتي قبلها هو أن الله تعالى قد بين في السورة السابقة للكافرين أنكم تحتقرون المسلمين اليوم وتسخرون منهم لقلة عددهم متسائلين: أي انقلاب ستُحدثه هذه الحفنة من الناس في الدنيا؟ فاعلموا أنهم سينتصرون عليكم يوما، وتصبحون أذلة صاغرين. علما أن عدد المسلمين لم يكن قد تجاوز أربعين شخصًا لدى نزول السورة السابقة (النبأ)، ومع ذلك أخبر الله تعالى فيها أنه سيأتي يوم يصبح فيه المسلمون غالبين ويأمرون المشركين بمغادرة مكة. والواقع أن الأنبياء عندما يدلون بالأنباء يصبح الناس فئتين؛ فئة تنظر إلى الأمور كلها نظرة روحانية، فإذا قيل لهم قد قال الله كذا وكذا، فغاية ما يهتمون به هو هذا النبأ عن الله تعالى فإذا علموا بأن الله تعالى هو الذي قال هذا اطمأنوا موقنين بأنه واقع لا محالة وفئة أخرى لا يطمئنون وإن علموا أن هذه النبوءة صادرة من الله تعالى وليست افتراء بشر بل يريدون أن يروا في هذه الدنيا المادية آثارًا مادية دالة على تحققها. يقولون: كلما أراد الله تعالى فعل شيء سخّر له أسبابًا، ولا يقوم بشيء بدون سبب ولكنا لا نرى في الدنيا أية أسباب لتحقق هذا لا تطمئن ما لم يروا في الدنيا المادية آثارًا ظاهرة شاهدة على صدق مدى صحة صدور w النبأ. فنفوسهم تلك الأنباء، وإذا ظهرت الأمارات الظاهرة أيقنوا بتحقق النبوءة؛ لذا لما أنبأ الله تعالى بغلبة المسلمين حتى إنهم سيطردون المشركين من مكة قال الكافرون في حيرة: كيف يدعي هؤلاء القوم بغلبتهم على المشركين بحيث يطردونهم من مكة نفسها، مع أن عددهم لم يتجاوز الأربعين، والعدو يؤذيهم ويضطهدهم حتى يلقيهم على