Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 85 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 85

الجزء الثامن ٨٥ سورة النبأ لهؤلاء الرؤساء أو لآبائهم، وتعرضوا على أيديهم لأشد الاضطهاد زمن قوتهم. فكلما دخل أحد هؤلاء العبيد استقبله عمر بحفاوة وقال لهؤلاء أن يتأخروا ويفسحوا له عمر أن المكان في صدر المجلس، ولم يزل هؤلاء الزعماء يتأخرون حتى وصلوا الباب. لم تكن في تلك الأيام صالات كبيرة وإنما كان المجلس غرفة صغيرة، وحيث إن الغرفة الصغيرة لم تتسع لهم جميعا، فقد اضطر هؤلاء الزعماء إلى التأخر في كل مرة حتى وصلوا أماكن الأحذية فلما رأوا بأم أعينهم أنه كلما أتى عبد من هؤلاء أمرهم عمر بأن يتأخروا ويفسحوا له المكان حتى وصلوا إلى الأحذية، أصابتهم صدمة شديدة. لقد هيأ الله تعالى في تلك المناسبة أسبابا لإهانتهم، حيث جاء العديد من هؤلاء المسلمين العبيد واحدا تلو الآخر على فترات لا دفعة واحدة لو حضروا مرة واحدة لم يشعر هؤلاء الزعماء بإهانة شديدة. ولكنهم لما اضطروا مراراً للتأخر في المجلس من أجل العبيد أحسوا بإهانة شديدة لم يحتملوها فخرجوا من المجلس. ولما خرجوا أخذوا يقولون فيما بينهم انظروا إلى الذلة والهوان الذي لقيناه اليوم! لقد جاء هؤلاء العبيد واحدا تلو الآخر، وفي كل مرة أمرنا نتأخر حتى وصلنا إلى مكان الأحذية. فقال أحدهم من المذنب، عمر أم آباؤنا؟ لو فكرتم لوجدتم أن الذنب ليس إلا ذنب آبائنا الذي نلنا عقابه اليوم. فإن الله تعالى لما بعث رسوله عارضه آباؤنا ولكن هؤلاء العبيد آمنوا به، وتحملوا بصبر كل أذى في هذا السبيل. فنحن المسؤولون عن الإهانة التي أصابتنا اليوم في المجلس لا عمر. فقال له أصحابه صحيح أن الذنب ذنب آبائنا، ولكن هل من سبيل لإزالة وصمة العار هذه؟ ثم تشاوروا فيما بينهم، وقالوا لا نعرف لذلك سبيلا، تعالوا نسأل عمر فحضروا مجلسه مرة أخرى وقالوا تعلم أنت ونعلم جيدا ما تعرضنا إليه من إهانة في مجلسك. فقال عمر : أرجو المعذرة على ما حصل، لأن هؤلاء كان النبي يُعزهم في مجلسه، فكان من واجبي أن أُعزّهم في مجلسي. فقالوا: نحن نعلم أن الذنب ذنبنا، ولكن هل من سبيل إلى غسل هذا العار؟ ليس بوسعنا اليوم أن ندرك مدى النفوذ الذي كان يتمتع به هؤلاء الزعماء في مكة، أما عمر فكان يعلم قبائلهم جيدا، إذ ولد في مكة وترعرع فيها، وكان يعلم قوم