Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 84
الجزء الثامن حتى ٨٤ سورة النبأ سأله هل رضي بنو هاشم أيضًا؟ قال: نعم. فكبّر أبو قحافة وقال: لا شك أن محمدا رسول الله، لأن القبائل العربية ورؤساءها لم ترضَ بابن أبي قحافة سيدًا عليهم إلا بتأثير قوته الله القدسية فيهم. . باختصار، إن قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ يعني أن كل واحد من القوم سيرى عاقبة عمله وبالفعل فقد رأى الجميع كيف صار زعماء العرب الكافرون أذلّة مهانين، وكيف دخل بنو هاشم وبنو عبد المطلب في طاعة ابن أبي قحافة. أما قوله تعالى ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابًا فيعني – نظرا إلى موضوع الآخرة – أن الكافر حين يرى العذاب يقول في حسرة: ليتني كنت ترابًا ولم أر العذاب. وأما نظرًا إلى هذه الدنيا فيعني أن الكافر سيقول: يا ليتني كنت ترابًا ولم أرَ هذا الخزي والهوان. وهذا ما حصل فعلاً زمن انتصار المسلمين وغلبتهم، فيمكنك أن تتصور مدى الحسرة التي كانت تعتصر قلوب كبار زعماء مكة ورؤسائها حين رأوا أن العبيد الذين آمنوا بمحمد (ﷺ)، والذين كانوا يحتقرونهم ويزدرونهم ويجرونهم في شوارع مكة ويسعون للقضاء عليهم صباح مساء، قد انتصروا عليهم، حتى إنهم ماثلون أمامهم الآن أذلة مهانين كالعبيد لا شك أنهم تمنوا عندها أن يكونوا ترابًا حتى لا يتعرضوا لهذا الذل والهوان والندم. جاء عمر له مرة إلى مكة في زمن ،خلافته، فحضر للقائه كبار رؤسائها الذين كانوا من عائلات عريقة شهيرة، ظانين أن عمر الله وقد صار ملكًا سيُعزهم لأنه يعرف عائلاتهم وسيستعيدون مجدهم الغابر وبينما هم يتحدثون معه معه الله حضر بلال ثم بعد قليل جاء خباب، ثم جاء بعدهما غيرهما من أوائل المؤمنين الذين كانوا في الماضي عبيدا الرواية التي وجدناها بهذا الصدد هي كالآتي: "لما قبض رسول الله ارتحت مكة، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله. قال : فمَن وَليَ الناسَ بعده؟ قالوا: ابنك. قال: أرضيت بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال : فإنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله". الطبقات الكبرى: ذكر بيعة أبي بكر