Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 80 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 80

الجزء الثامن ۸۰ سورة النبأ ورُبَّ قائل يقول هنا : إذا كانت هذه الآية تتحدث عن الشفاعة فلم لم تصرح أن أناسًا آخرين يشفعون بالإضافة إلى الرسول ؟ والجواب أنك إذا ذكرت الملك فقد ذكرت وزراءه وحاشيته كونهم توابع له، فالقول إن الرسول ﷺ سيشفع يوم القيامة يشمل شفاعة الأنبياء والشهداء والصلحاء أيضا؛ لأننا إذا ذكرنا الروح الكامل فقد اندرجت فيه تلقائيا الأرواحُ التي دونه بما فيها أرواح الأنبياء. إذًا، فقوله تعالى لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذنَ لَهُ الرَّحْمَنُ يدلّ بوضوح على أن الحديث هنا عن الشفاعة وأن المراد من الروح هنا تلك الروح التي ستقوم بالشفاعة وهي روح الرسول ﷺ وليس غيره. وقد وقع هذا الحادث في هذه الدنيا أيضًا، فعندما قامت روح الرسول ﷺ قامت معها الملائكة أيضًا، وفي هذه الحالة تُعتبر هذه الآية ذات صلة بالحروب الإسلامية، والمعنى أن محمدا ﷺ عندما يخرج لحرب العدو ستصاحبه الملائكة صفا لنصرته، وذلك يماثل قول الله تعالى (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بخَمْسَة آلاف منَ الْمَلائِكَة مُسَوِّمِينَ (آل عمران:١٢٦)، وعليه سيُعتبر قوله تعالى ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوح وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا إشارةً إلى فتح مكة خاصة. فقد حضر المشركون إلى النبي ﷺ يوم الله 6 صل الله الفتح خائفين وجلين كشعب منهزم أمام ملك منتصر حتى لم يملكوا خطابه إلى أن سمح لهم بذلك بأمر من الرحمن. لا شك أن مشركي مكة كانوا يستحقون عقابًا شديدًا بحسب مبادئ العدل الإنساني، ولكن الله الرحمن أخبر رسوله الله بأنه قد قرّر العفو عنهم؛ فلما رجاه المشركون أن يعاملهم كما عامل يوسف إخوته فعل بهم الرسول الله ما علمه الله الرحمن في القرآن في قصة يوسف؛ إذ جعله مثيلا ليوسف عليهما السلام. والحق أن محمدا عندما عفا عفا بأمر من الله الرحمن. عنهم إنما ثم إن هذه الآية تُعتبر إشارةً إلى الموضوع الثالث أيضًا وهو غلبة الإسلام، وعليه فسيُعتبر قوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ إشارةً إلى يوم يقوم فيه محمد ﷺ فاتحا، ويكون المراد من الملائكة القائمين صفا جماعته لله الذين يشبهون الملائكة في