Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 778
الجزء الثامن بني ۷۸۳ سورة البلد تشكل جوابًا للقسم هنا، وكأن الله تعالى يقول: إن فظائع المكيين تقتضي أن يخرج الله محمد الله من مكة ،أولاً، ثم يعود به إليها منتصرا، ليؤكد أنه تعالى هو من قد بعثه لهداية الناس، وأنه لا نبي حق وسينتصر حتما والآن بعد ذلك يقول الله تعالى هنا وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ. . أي نقدّم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام- أيضا كشهادة، وبيانها أن إبراهيم عندما رفع مع إسماعيل قواعد البيت بمكة دعا الله تعالى قائلا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة: ١٣٠). لا شك أن شهادة الولد لم تذكر هنا، ولكن ما دام الاثنان قد رفعا قواعد الكعبة معا، فيعتبر إسماعيل شریکا مع إبراهيم في الدعاء، كما هو واضح من صيغة الجمع ربنا. والدليل الآخر على أن إسماعيل كان شريكا في هذه الشهادة تلك الأدعية الطويلة التي دعا بها إبراهيم العليا لما الكعبة ومعه إسماعيل عليهما السلام والظاهر أنه قد دعا بها لإسماعيل وأولاده، إذ يقول رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) (إبراهيم: ۳۸). فأولاً : كان إسماعيل شريكا مع إبراهيم - عليهما السلام في دعائه لبعثة نبي في مكة لأنه قام بهذا الدعاء عندما مستعينًا بإسماعيل. وثانيا: كان إسماعيل شريكا في تلك الأدعية من حيث إن إبراهيم قد دعا لتتحقق هذه الوعود في نسل إسماعيل، ولذلك ذُكرت شهادة الوالد والولد معًا هنا، فقال الله تعالى إننا نقدم والدا ومولودا كشهادة على صدق محمد رسول الله. تعلمون أن إبراهيم دعا ربَّه لبعثة رسول في نسل إسماعيل، وإذا كانت تلك الأدعية لم تتحقق بعد في رأيكم، أفلا يدل ذلك على كذب إبراهيم؟ ثم انظروا إلى إسماعيل فإنه قدم تضحية كبيرة، فقال إني مستعد للتضحية بحياتي في سبيل الله، فأقيم في واد غير ذي زرع حسب أمر الله تعالى. لقد استعد للموت المحقق والمريع في سبيل الله تعالى، وقد فعل ذلك لتتحقق وعود الله تعالى المتعلقة بهذا المكان المبارك عن طريق نسله. أفلا يكون العلا كاذبا لو لم يولد هذا الشخص الذي كان غاية مكة وهدفها؟ لا شك أن التضحية الزائفة هي التي لا تأتي بنتيجة، أما التضحية بنى الكعبة