Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 777
الجزء الثامن ۷۸۲ سورة البلد • والقرينة القريبة هنا هي الإشارة إلى ما سبق فما أشير إليه في (لا) هو المشار إليه بالقسم أيضا. وأرى أن هناك جوابا للقسم محذوفا هنا، وهو الجواب الأصلي. وقد ذُكر من قبل، ولذلك حذفه الله هنا وعليه فالمعنى: أننا نحن نقدم هذه البلدة في حالة كونك حلاً بها، ونقدم إبراهيم وإسماعيل كشهادة على أن ما ذُكر في الآيات السابقة لواقع حتما. . أي أن محمدا لله سيتعرض لمعارضة شديدة حتى يضطر للهجرة، ولكنه سينتصر في نهاية المطاف، إذ سيأتي به الله إلى هذه البلدة منتصرا. وكل هذا سيحدث حتما؛ وكذلك نقول أيضا: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ. وهكذا يُعتبر هذا القول الرباني جوابًا ثانيًا للقسم يأتي تفصيله في وقته، ويقال إن الله قد قدم هنا دليلا عقليا إضافيا يؤيد الشهادة السابقة. أما إذا اعتبرنا أن قوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ هو نفسه جواب القسم فلا بد لنا من القول أيضا إن حرف (لا) في قوله تعالى لا أُقسم بهذا الْبَلَدِ جاء دحضًا لأفكار البعض التي أبطلها الله بقوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ في كبد. . حيث يظن بعض الناس أنهم سينالون الرقي بسهولة ويسر بدون أن يقدموا أية تضحية وبدون أن يحرّكوا ساكنا، فلا يهتمون بإكرام الضيف وإطعام المسكين وغيرهما وغيرهما من الأمور. فيقول الله تعالى إنها فكرة باطلة أيها الناس، إذ ليس صحيحا أنكم ستنالون الرقي على مستوى الأمة بسهولة ويسر وبدون أن تحركوا ساكنا كلا بل الحق أن التقدم محال بالإعراض عن المسؤوليات سواء كانت أخلاقية أو دينية أو سياسية، إذ قد خلقنا الإنسان بحيث يحرز التقدم بالجهد والمشقة، ونقدّم مكة. . وأنت حِلّ بها. . وكذلك إبراهيم وإسماعيل دليلا على صحة هذا المبدأ. لقد سبق أن فسّرتُ جزءًا من هذه الآيات وقلتُ إن لفظ (الحِلّ) له عدة معان في العربية، وبحسب هذه المعاني كلها تمثل مكة دليلاً قطعيًا على أن محمدا رسول الله له قد بعث الإصلاح أهل هذا الزمان. كذلك بينتُ لدى تفسير (ليال عشر) نوعية الإيذاء الذي صبّه المشركون على المسلمين في مكة. كما بينت كيف يطلع الفجر من عند الله تعالى وكيف تُكسر شوكة الكافرين. وهذه الأحداث كلها