Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 776
الجزء الثامن ۷۸۱ سورة البلد ملايين الناس الذين عاشوا في المدينة المنورة، إلا أنه كلما استخدمها أحدنا تبادر إلى الذهن فورا أنه لا يعني بها كل من يقيم أو أقام في المدينة، بل يعني بها ذلك الإنسان المقدس الذي عاش في المدينة والتي عظمت المدينة بسببه. إن كلمة "مَدَني" يستخدمها الناس في بلدنا يوميا ولا سيما الشعراء البنجابيين الذين كلما قرضوا شعرا في مدح النبي خاطبوه بها، ولا تنتاب أحد شبهة في ذلك، ولا يقول إنها كلمة نكرة وقد يراد بها كل من يقيم في المدينة، بل يعرف الجميع أنها رغم كونها نكرة تشير إلى ذلك الإنسان المعروف الذي لا يمكن أن يُنسب أحد إلى المدينة أكثر منه. فكما أن كلمة "مَدَني" تعني الرسول. . فكذلك كلما ذكر مع مكة والد ومولود فيراد بهما إبراهيم وإسماعيل العليا فقط لا غير. والجدير بالتدبر هنا أن الله تعالى قد ذكر هنا الوالد والمولود معا. فما الحكمة في ذلك؟ لماذا لم يذكر الله تعالى الوالد فقط، أو المولود فقط؟ ذلك أن هنالك والدا ومولودا أسسا الكعبة، ثم تسببا في هداية الناس. لم يقم بهذا العمل الوالد وحده ولا الولد ،وحده بل اشتركا فيه معًا، ولذلك ذكرهما القرآن معًا و لم يذكر أحدهما فقط. فأرى أن الواقعة التي تنطبق على هذه الآية بكل جزئياتها هي الأولى بالأخذ عند التفسير، وعليه فستعني هذه الآية والتي قبلها إننا نقدم هذه البلدة كشهادة وأنت حلّ بها، وكذلك نقدم كشهادة إبراهيم وإسماعيل اللذين أسسا هذه المدينة. أما جواب القسم أو الأمرُ المشهود عليه فقد قال المفسرون أنه مذكور في قوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (البحر المحيط). وعندي أنه رأي سليم، وأن قوله تعالى بعدها لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ جواب قطعي ويقيني لهذا القسم. ولكن فيما يتعلق بالآيات كلها، فأرى أن هذا جواب ثانوي، لأن الجواب الحقيقي للقسم هنا هو نفس ما ذُكر في السور السابقة، والدليل على ذلك أن الله تعالى قد استخدم هنا قبل القسم لفظ (لا)، وفي هذه الحالة لا بد من قرينة لتحديد المعنى. لا شك أن الله تعالى لم يذكر الأمر المنفي بعد كلمة (لا)، ولكن لا بد من قرينة في الكلام الفصيح لتحديد المنفي بـ (لا).