Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 775 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 775

الجزء الثامن ۷۸۰ سورة البلد بإبراهيم وابنه إسماعيل، وإذا ذكر شيء من غير تحديد، فالأولى نسبته إلى ما هو مذكور في السياق. وحيث إن الموضوع قبل هذه الآية عن مكة، فيجب أن نبحث عن والد ومولود لهما علاقة خاصة بمكة. ويخبرنا القرآن الكريم نفسه أن إبراهيم ال وضع أساس الكعبة وأسكن إسماعيل العلة في مكة داعيًا أن ربه يجعل هذا المكان بلدا عامرا وآمنا وأن يجعل أفئدة الناس تهوي إليه، وأن يرزقهم من الثمرات، وأن يوجد فيه أناس يذكرون الله وينذرون حياتهم في سبيله. هذا ما دعا به إبراهيم مع إسماعيل عليهما السلام. ثم إنه كان قد جاء بإسماعيل وهو طفل صغير إلى مكة، حين لم يكن بها شيء للأكل والشرب بل كان واديا غير ذي زرع، وقد تركه هنالك متوكلاً على الله تعالى وموقنا بوعوده. وإننا لا نجد قبل بعثة النبي ﷺ والدا له علاقة بمكة إلا إبراهيم العل، ولا نجد قبل بعثته ولدًا يمكن أن يخطر بالبال إلا إسماعيل الا هذا أمر واضح جلي بحيث لا يمكن أن ينكره حتى من ينكر القرآن. وما دام هذا الأمر واضحا كل هذا الوضوح فأي مشكلة في تحديد الوالد والولد المذكور في هذه الآية؟ عندما يُستخدم لفظ نكرة بغير تحديد فإنما يراد به أحد معنيين: إما أنه يكون لفظا عاما يشمل كل فرد من جنسه، أو يكون معروفًا بحيث يعرفه الناس على الفور بحيث لا يحتاج إلى أي تحديد فمثلا إذا قلنا كلمة (يوم)، فإما المراد منه كل يوم، أو المراد منه يوم ذو تأثير كبير في حياتنا بحيث يتبادر إلى ذهننا فورا، ولا يراد به أي معنى آخر. وهذا الأسلوب رائج في كل لغة فصيحة. لذا فأرى أن تفسير قوله تعالى ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ بالصلحاء وأولادهم، أو نوح وأولاده. . خلاف العقل. ومن أما القول إن المراد منه هو إبراهيم الله وأولاده، فهو قول معقول، غير أني أرى أن المراد من وَمَا وَلَدَ هو إسماعيل الله فقط لا كل أولاد إبراهيم ال. الحقائق التي لا يسع العلمية أحدا إنكارها أن إبراهيم اللي هو مؤسس مكة ورافع أساس الكعبة. فإذا ذكرنا والدًا وولدًا في سياق مكة من دون أي تحديد، فلن يتبادر إلى ذهن أي عاقل إلا إبراهيم وإسماعيل اللذين أسسا الكعبة. فمثلا يقول الناس في بلدنا يا مَدَني. . ومع أن هذه الكلمة في حد ذاتها لا تحدد شخصا واحدا من بين